الصفحة 340 من 474

الحرب الأولى وإذا نحن نظرنا إلى الصراع الاستعاري بينهما عبر البحار جنبا إلى جنب مع الصراع الاقتصادي في الشرق. فيمكن - مع ماكيندر - أن نلخص الموقف جميعا في أن و البريطانيين والألمان أخذوا مقاعد في قطارات سريعة على نفس الخط. ولكن في اتجاهين مضادين، ولعله لم يكن مفر من التصادم منذ حوالى 1908. وقد يمكن أن

تحدد الفارق بين المسئولية البريطانية والألمانية كالآتي: السائق البريطاني بدأ أولا. وسار بلا اكتراث. مهملا الاشارات: بينا أن السائق الألماني قوي عن عمد قطاره وحصنه حتى يتحمل الصدمة. ثم وضعه على الخط الخطأ. وفي آخر لحظة فتح صمامات بخاره، (1) . لقد أصل بسمارك سياسة الدم والحديد داخل حدود ألمانيا من أجل الوحدة، ولكن القيصر بعده نقلها إلى خارج الحدود من أجل التوسع.

وفي هذا الصدام الرهيب لعبت حقيقة جغرافية معينة دورا استراتيجيا حاسما و فاصلا. إن ألمانيا. التي يقع جزء منها في شرق أوربا و جزء في غربها، والتي تضع قدما على البر وقدما على البحر. هي أساسا منطقة بنية تنحصر بين قوى البر الكبرى في شرق القارة وقوى البحر الكبرى في غربها. إنها اليوم، المساح، الأكبر بين فيل الشرف وحيتان الغرب! ومن هذه الحقيقة نبعت كل المواقف والتجمعات والتشكيلات السياسية والاستراتيجية في الحرب العظمى الأولى.

فمنذ ما قبل الحرب الأولى كانت فرنسا قد تحالفت مع الروسيا. وفي الحرب نفسها لم تجد بريطانيا صعوبة في حشد كل دول غرب أوريا البحرية ابتداء من إيطاليا حتي هولندا ضد ألمانيا، ثم في استكمال الكماشة من الشرق بجذب الروسيا إلى المعركة، وتفسير ذلك أن دول غرب أوربا البحرية قد شعرت بسرعة بوحدة مصالحها الكامنة، حتى - على سبيل المثال - لقد أدركت بريطانيا بالندم والأسف خطأها حين تركت فرنسا بلا مساعدة ضد ألمانيا في الحرب السبعينية، وبالمثل أدركت الروسيا والغرب وحدة مصالحها المباشرة أو المؤقتة ضد القوة البينية، فما قامت الحرب مباشرة إلا لثورة السلاف على نهر الحرمان في إمبراطورية النمسا - المجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت