الصفحة 338 من 474

ومع ذلك فقد استطاعت ألمانيا أن تخرج إلى المحيط بأسطول حربي وتجاري انتشر حول العالم بحثا عن أسواق التجارة وعن ميادين الاستعمار. غير أنها مالبثت أن وجدت. الأسواق - كل الأسواق - احتكارات بريطانية باسم حرية التجارة والأفضليات الإمبراطورية، ومن ثم رفعت سلاح التعريفة الجمركية ومبدأ الحالية لتبدأ الحرب الاقتصادية

وبالمثل وجدت ميدان الاستعمار وقد أغلق أو كاد ولم يبق على مائدته إلا الفتات. وبالكاد، وبصراع استعماري حاد، استطاعت أن تنتزع بعض المستعمرات في أفريقيا وبعض جزر الهادي: فتالت فيه التكالب، مستعمرات أربعا، وفي الهادي حصلت على أرخبيلها الجزرى بالحرب والشراء، وتمكنت من أن تجد لنفسها موطئ قدم على ساحل منشوريا في كيانشاو، وتلك في مجموعها إمبراطورية استعمارية من درجة متواضعة للغاية.

من هنا بحثت ألمانيا عن التعويض في التوسع البرى على القارة، وذلك بالتوغل الاقتصادي والنفوذ السيامي في دول شرق أوربا المتخلفة للفككة والتي تتناثر في تضاعيفها غالبا أقليات ألمانية هامة، ولكن هدفها الأساسي كان إمبراطورية النمسا - المجر وأكثر منها الإمبراطورية العثمانية العجوز، ورممت بذلك محورا يندفع من قلب القارة البصل إلى الشرق الأوسط. ذلك كان مشروع الاتجاه نحو الشرق الشهير Drang nach Osten ، الذي اتخذ بخاصة من مشاريع السكك الحديدية عمودا فقريا يرتكز إليه. ولعل مشروع خط برلين - بغداد (أو همبورج - الكويت) هو أهم تلك المشاريع.

وفي رأى البعض أن الهدف الأخير للاتجاه نحو الشرق هو أن تصل ألمانيا بين نفوذها في الشرق الأوسط وبين وجودها في الشرق الأقصى حتى كباتشاو. ولكن كان معنى المشروع أن تعود مرة أخرى فتصطدم ببريطانيا - ومعها فرنسا - التي كان لها النفوذ الأكبر في العثمانية. أخطر من ذلك، كان معناه أن تصل ألمانيا إلى الخليج العربي لتضرب بريطانيا في العراق على طريق الهند مثلما حاولت فرنسا من قبل في مصر، ولقد تعاظم النفوذ الألماني الاقتصادي والسياسي بالفعل في الدولة العثمانية وانتزعت من الامتيازات والصالح ماعمق أبعاد الصراع بين القوتين الأوربيتين بل وحتم الصدام بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت