الصفحة 32 من 474

الاسم، وبالمثل يعود إنشاء شارلمان المملكة المسا إلى خطر الأفار، فقد أسسها لتكون دولة حاجزية وكموقع أمامي للدفاع عن الإمبراطورية (1) .

أخيرا، وفي مؤخرة الأفار، أتي البولجار (البلغار) Bolgar من منطقة الفولجا - لاحظ وحدة اشتقاق الاسمين (2) - ليذوبوا في النهاية في وسط السكان الأصليين من السلاف في المنطقة التي تستمد اليوم اسمها منهم (بلغاريا) . وكانت هذه آخر ما أرسل الاستيس في صراعه مع الغابة قبل أن تبدأ العصور الوسطى.

بين البر والبحر تلك قصة الصراعات التاريخية المختلفة في العالم القديم بين قوي بر وبر. ولكن على الماء ينبغي أن نضيف صيغة أخرى أصيلة هي و الصراع بين البر والبحر، بين الفلاحين والملاحين. وبينما تشتعل الصراعات السابقة من أجل و الموضع، أساسا أي من أجل الثروة المحلية الزراعية الغنية، فإن صراع البر والبحر يذكيه الفوز بالموضع والموقع معا. فكثيرة هي جدا حركات الاستعار القديم التي قامت بها جماعات بحرية من سكان الجزر والسواحل قاصدة جزرا وسواحل أخرى أو مناطق برية داخلية تماما.

ولقد كان البحر المتوسط هو المسرح الرئيسي لمثل هذه النشاطات التعميرية أو الاستعمارية. فكمشتل مبكر ممتاز للبيئات البحرية و الفنون الملاحية: نجد موجات الاستعمار البحري تقطع البحر في كل اتجاه: من فينيقيا إلى قرطاجنه، من أثينا إلى أسيا الصغرى وإيطاليا، ومن قرطاجنه إلى أيبريا .. الخ. ومما ساعد لا شك على دفع هذه الحركات عوامل الطرد الطبيعية، فثمة حلقة جبلية تطوق البحر في معظمه ولا تترك إلا عقدا منقطعا ودقيقا من السهول الساحلية لا تكن سكانها، فتلفظهم إلى البحر.

وسنري بسهولة أن كل هذه الاستعارات كانت تتم في وسط بيني وجغرافي واحد هو حوض البحر المتوسط بيئته الطبيعية المعروفة، فلم تكن لذلك نستدعي تغييرا كبيرا في نمط الحياة أو تثير مشكلة التأقلم في وجه المستعمر النازح (3) . كما سترى أن المحيط الجغرافي الذي تمور داخله هذه الحركات هو- گبحر داخلى mare intermum - مجال محدود إقليميا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت