الصفحة 30 من 474

الأرجح نتيجة لضغط برابرة آسيا عليهم من الخلف) 1. وأدى تغلغل هذه الغزوات في جسم الإمبراطورية إلى تكوين إمارات داخلها حتى انتهت بانهيار الإمبراطورية. وفي القرن الخامس وصل الأسيويون بأنفسهم إلى حدود الإمبراطورية في شكل الألان Alans والمون تحت قيادة أنيلا الهون المشهور.

وقد كانت موجة الهون من أعتى ما تعرضت له روما وأكثرها تخريبا وتدميرا، وقد اتخذوا من استيس المجر- حوض الفولد Alfald الكبير أو البوشتا Puseta - نقطة ارتكاز للهجوم على الإمبراطورية التي كانت بالنسبة للبوشتا في موقع كموقع الصين بالنسبة الاستبس منشوريا، فاندفع أتيلا من البوشتا غريا حتى فرنسا، لكنه صد أخيرا عند شالون. وقد يكون في هذه الهزيمة مغزي هام، لأن معناها أن رعاة الاستبس لم يفشلوا إلا حين خرجوا عن نطاق بيئتهم الطبيعية.2

ومع ذلك فقد كان أثر الهون في تشكيل أوربا بعيد المدى. فربما كنتيجة لضغوطهم قفز الآنجلز والسكون من غرب القارة إلى الجزر البريطانية ليؤسسوا إنجلترا، بمثل ما هرب سكان أكويلا وبادوا في إيطاليا بعد تخريبها للمباشر إلى الجزر الساحلية المواجهة ليؤسسوا البندقيه. وعدا هذا، فكرد فعل للخطر الهوني تحالف الفرانك والقوط و الرومان لأول مرة في شالون و نما بينهم وعي قومي جنيني، وبهذا كان المون في الحقيقة بصنعون فرنسا الجديدة بوحدتها وقومينها (3) .

على أن الهون ككل سرعان ما تفتوا بعد وفاة أتيلا نفسه وتحاربوا وارتدوا شرقا إلى مصدرهم الأصلي، ولو أن قلة منهم استقرت نسبيا في الزراعة وحاولت الإمبراطورية تثبيتهم بكل الوسائل کمنعهم من العودة أو إغرائهم بأمارات وولايات حدية خاضعة لها.

على أن خطر الهون لم يرتفع إلا ليتلوه خطر الأفار Awars في القرن السادس، وكان لا يقل عن سابقه في التخريب والتدمير. وقد اتخذوا من سهل الممر الاستبسي مركزا لحكمهم عدة قرون. وكنتيجة مباشرة لضغط الأفار، طردت قبائل اللوجو بارد Longobards المتبربرة وقذف بهم من تخوم الإمبراطورية حتى استقرت في سهل لمبارديا - ومن هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت