الكاريبي في أمريكا اللاتينية، والأول محور معتدل بارد، والثاني أغلبه مداري حار. الأول هو محور التاريخ، والثاني محور الجغرافيا. الأول الجذور، والثاني الفروع. الأول هو العرق الأبيض التقى الأب، والثاني العرق الأبيض المخلط ولكن مع بقاء القرابة العائلية العامة، والملاحظ بالفعل أن الزاوية بضلعيها تكاد تشمل معظم كتلة العالم الأبيض باستثناء النوبات المحدودة التطوحة. كذلك فإذا كانت أطراف المثلث الثلاثة قد تبادلت السيطرة والتبعية أو الوصاية والقوامة عبر قرونها القليلة ولكن المفعمة، فقد آلت الوصاية أو الزعامة تقريبا على الطرفين الآخرين إلى الولايات وإن كانت بدرجات متفاوئة للغاية بالطبع.
والطريف، بعد، هو أن المحورين قد بشدان أحيانا أو مؤقتا كل في اتجاه مختلف، دلالة على وجود بعض التعارض الكامن بينها. فأثناء حروب الاستقلال في الأمريكتين على حد سواء والصراع من أجل استقلال العالم الجديد عن القديم، كانت الولايات تغلب المحور الرأسي أي مصالح أمريكا اللاتينية على المحور العرضي أو مصالح أوربا. أما الآن في ظل حلف الأطلنطى مثلا وفي الصراع الكتلى من أجل القوة العالمية، فإن الغلبة والأولوية هي لا مفر للمحور العرضي: مثلما اتضح في أزمة جزر فوكلند حيث لم تستطع أن تظل طويلا على الحياد بين بريطانيا والأرجنتين فأخذت صف الأولى دون أو ضد
الأخيرة.
اليابان (1)
بريطانيا الشرق الأقصى بريطانيا الشرق الأقصى، هي: وفي أكثر من معنى ذلك. فهي مثلها أكبر أرخبيل جزرى على رصيف قارة لايفصله عنها إلا مضيق ضيق، وهي مثلها لاتزيد كثيرا عن المائة ألف ميل مربع (143 ألفا) . وإذا كانت اليابان تترامى عبر قطاع أكثر امتدادا من بريطانيا وأكثر قربا من المدار: فإنها تشتركان جزئيا في بعض خطوط العرض. وكل منها بيئة جزرية بحرية مثالية كاملة، بفتحها تبار دافئ، وتحيط بها الأسماك من كل الجهات. ولأن القاعدة الأرضية الزراعية في اليابان أشد ضآلة منها في
(1) الجيوبولتيكا، ج 2، ص 9? 80، کريسي، ص 199. 179.