في هذا التوسع كان مع المكسيك التي تضاءلت وانكمشت رقعتها كثيرا بالتالى، ولهذا ستظل علاقتها مع الولايات متوترة حتى العقود الأولى من القرن العشرين.
ولاشك أن تحقيق الوحدة أو الدولة الواحدة على مثل هذا المقياس الضخم لهو طفرة كبرى في تاريخ التوسعات السياسية، فقد كان من الممكن أن تنتهي إلى أن تتقاسمها أكثر من دولة واحدة كما حدث في أمريكا الجنوبية. بل لقد بدأت الدولة اتحاد كونفدراليا قبل أن تتحول إلى اتحاد فيدرالي. ومن قبل ذلك شك الكثيرون في إمكان قيام دولة واحدة على هذا المقياس للديد بل المريد. ولكن بساطة التركيب الجغرافي نسبيا، وانفساح الوحدات الطبيعية كثيرا بالمقارنة بأمريكا الجنوبية، مع اتفاق فترة التكوين السياسي مع عصر القطار: هي من العوامل التي تفسر هذه الوحدة القارية النادرة.
وفي هذا المعنى، يصح أن نقرر أن الولايات المتحدة هي من صنع القطار، وبنت عصر البخار، وليس من الصدفة أن الخطوط الحديدية عبر القارية بدأت تظهر ثم تتضاعف في الولايات خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ولو قد سبق تکوين وتبلور الولايات سياسيا عصر السكة الحديدية كما حدث في دول أمريكا الجنوبية، أو لو قد تأخر هذا العصر عما حدث بالفعل، فلربما كانت الولايات المتحدة اليوم عدة دول الادولة واحدة، ولكن الواقع أن مساحة الولايات التي بدت أكثر مما ينبغي في البداية،. يتضح اليوم أنها جاءت من المقياس الأمثل بالنسبة لنظم النقل والمواصلات الحديثة (1) .
(1) هويتلزي، ص 11. 12.