الصفحة 290 من 474

العالميتان اللتان خرجت منها مضعضعة رغم النصر. لتفقد في النهاية معظم الإمبراطورية ثم كلها، وليكتمل تقلص حجمها ووزنها النسبي وكذلك ظلها ونفوذها الدولي. لتتلق وشيكا إلى «برتغال كبرى، أو أمريكا صغرى، أو إلى و رجل أوربا المريض و الجديد. وتلك بكل أعراضها وأمراضها هي مرحلة الشيخوخة والانحدار لا جدال، وهي المرحلة التي تفسر عودتها صاغرة إلى القارة الأم في وحدة السوق المشتركة والوحدة الأوربية الثقف في الصف مع القاريين بعد طول ابتعاد و استعلاء (1) .

الولايات المتحدة پيدا تاريخ الولايات المتحدة كدولة منذ حرب الاستقلال في عام 1783 أي في أواخر القرن الثامن عشر. وقبيل الثورة الفرنسية. فقد خرجت من هذه الثورة على الاستعمار البريطاني برقعة محدودة بالولايات الثلاث عشرة ومحددة بجبال الليجني ثم في مرحلة تالية بالمسيسبي. وبقوة بشرية لا تزيد على الأربعة ملايين نسمة، فكانت تلك هي النواة النووية التي لم تلبث أن انفجرت في نمو عارم لتصل في النهاية إلى أن تصبح أعظم قوة في العالم. وفي هذا المو والتاريخ تشبه الولايات المتحدة بعض خطوط عريضة من توسع الروسيا من ناحية ومن تاريخ بريطانيا من ناحية أخرى.

فكما بدأت الروسيا من النواة الأوربية غرب الأورال ثم انطلقت شرقا على حساب العناصر المغولية حتى الحادي: انطلقت الولايات المتحدة من نواتها شرق ألليجني والأبلاش والتي ظلت قابعة فيها اكثر من قرنين. انطلقت بسرعة مائلة ولكن في اتجاه عکسي کصورة المرأة enantiomorph صوب الغرب حتى الهادي. وعلى حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر Amerinds . ولهذا فلو عد أحدهما و استعارا، لوجب آن بعد الآخر كذلك. وكلاهما إذن حقق أبعادا قارية هائلة وتوسع توسعا قاريا بكل وضوح: إلا أن الروسيا بعد هذا لم تتعد قاريتها، بينا قفزت الولايات المتحدة إلى البحار والمحيطات المجاورة.

أما مع بريطانيا، فتاريخ الولايات المتحدة القصير يشبه في مراحل توجيه الجغرافي تاريخ بريطانيا الأكثر طولا. فقد مرت الولايات المتحدة - كبريطانيا - أولا بالمرحلة

(1) جال حمدان، بين أوربا وآسيا، دراسة في النظائر الجغرافية، القاهرة، 1973، ميه 021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت