الصفحة 286 من 474

فالانحدار، ولهذا الغرض، فلعل تكنيك تطور مراحل الدولة الجيوبوليتيکي کا وضعه الجغرافي السياسي فان قالكتبرج هو أنسب منظور متاح. فكما يصنف هذا العالم: تقع الدولة أو تمر في مراحل تطور أربع لكل منها ملامح سلوكية قاطعة وخصائص سياسية محددة: الطفولة أو النشأة، الشباب أو التوسع. النضج أو الاستقرار. وأخيرا الشيخوخة أو الانحدار. فأما مرحلة الطفولة أو النشأة ففيها تنفق الدولة الجديدة كل اهتمامها ونشاطها في ترتيب البيت من الداخل، أي في لم شمل أقاليمها وتدعيم وحدتها الداخلية وتحديد وتأمين حدودها والدفاع عنها، مع تحاشي الحروب الخارجية ما أمكن. أما مرحلة الشباب فهي مرحلة التوسع بالضرورة، تنطلق فيها بعد أن اشتد عودها داخليا إلى توسيع رقعتها ونفوذها في الخارج، فتنتقل بذلك من الدفاع إلى الهجوم وقد تدخل عصر الإمبراطورية وتعرف تطلعات الاستعمار وطموحات الفتوحات، ومع تحقيق هذه الأهداف وتلك الرقعة تتسع مسئوليات الدولة وتزداد مشاكلها. من تعقيدات الضبط والربط والعاسك والمواصلات إلى أقليات مضمومة وثورات نحررية إلى منافسات إمبراطورية مضادة ... الخ. فهنا تصبح الخاصية الأساسية للدولة هي محاولة المحافظة على الوضع الراهن Status - quo ومقاومة قوى التفكك وعوامل التحلل في الإمبراطورية، ولا تعود تجد لنفسها مصلحة في الحروب الكثيرة إلا الدفاعية منها لتفرض بها و سلامها .. هذه الملامح تعني أن الدولة قد بلغت مرحلة النضج أو الاستقرار التي كل هدفها السلامة والأمن والأمان. إلا أن مرحلة الشيخوخة أو الانحدار أو ربما حتى الانهيار تحل بالضرورة حين تعجز الدولة عن المحافظة على توسعاتها. فتأخذ المستعمرات تنسلخ عنها بالحرب وأحدة بعد أخرى، إلى أن تنتهي الدولة إلى الانعطاف على نفسها في قوقعتها الوطنية الأولى من حيث بدأت، فتنم بذلك دورة جيوبوليتيكية كاملة في تاريخ حياتها (1) .

المنحني البريطاني الآن، فإن هذه الدورة لا تكاد تنطبق کا تنطبق على تاريخ حياة الإمبراطورية البريطانية، بل إنها لتعد الموذج الكلاسيكي لها والبرهان المثالى عليها. فكجزيرة إزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت