الصفحة 282 من 474

السويس البحري الداخلي الذي يشق قلب الإمبراطورية الفعال، ثم طريق الرأس الدائري البديل. وإلى الغرب تنبعث الخطوط الثلاثة الأخرى. وأولها خط كندا والولايات المتحدة ولم يكن يقل أهمية عن طريق السويس، وهو اليوم أهم ما تبقى ثريتانيا. والطريق التالي هو طريق بنها - هاواي - أستراليا ونيوزيلند. أما الطريق الأخير فريق جزر فوكلند جذاء شرق أمريكا الجنوبية.

وعلى هذه الشبكة الأخطبوطية ترتكز الإمبراطورية على مجموعة من القواعد العسكرية البحرية التي تمثل نقط أو عقد القوة الاستراتيجية فيها، والتي تعتمد أساسا على الضبط والاستعمار الساحلى marginal control , ومع مقدم عصر الطيران از دوجت هذه الشبكة في الواقع بشبكة جوية مركبة فوقها، كما تكملها في بعض حلقاتها شبكة طرق وسكك حديدية على القارات (1) .

و السلام البريطاني في هذا الإطار اكتملت سيادة بريطانيا البحرية إلى درجة الاحتكار المطلق للقوة البحرية في العالم. وأصبحت عملية مراقبة البحار العليا والاشراف عليها وظيفة بريطانية بحتة. وحققت بهذا وحدة المحيط العالمي كأكمل وأقوى ما يكون، ولا نقول أصبح المحيط العالمي بحيرة بريطانية! ولقرن برمته لم تستطع قوة ما أن تتحداها. غير أن هذا كان في الواقع دورا به بوليسيا، لا شك فيه (3) ، وفي هذا المعنى وحده ينبغي أن نفهم، السلام البريطاني Pax Britannica ، الذي فرضته طوال ذلك القرن وظلت تفخر به طويلا - وتضليلا.

وفي ظل هذه الاستراتيجية البحرية المدرعة استطاعت بريطانيا أن تصبح تاجر العالم الأول مثلا جعلها الانقلاب الصناعى مصنعه الأكبر. ففي اقتصاديات آسيا وأفريقيا كان لها الدور الاحتكاري المطلق، بينما كانت هي وحدها المسيطر الرئيسي على الاستثمارات والعويل في أمريكا الجنوبية. وفي النتيجة أصبحت بريطانيا تستمد من هذا الدور الجزء الأكبر من قوتها وثرائها المادي، بدرجة تتضاءل بجانبها كثيرا مواردها وإمكانياتها الذاتية والبحتة.

(2) الجيوبونتيگا. ج 2.

و 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت