الصفحة 26 من 474

الخيل الكاسحة، كانت هذه الموجات تزحف آلاف الأميال لتهوى عاتية كالمطرقة على مناطق الاستقرار المحيطة.

ورغم قلة عدد سكان الاستبس كثيرا بالنسبة لسكان النطاقات الزراعية، فقد كان الرعاة الاستبس دائما التفوق العددي في النقطة المحددة التي يختارونها لضرباتهم تلك. فإذا أضفنا إلى هذا مرونة حركة الخيالة، سواء بالحصان أو بالعربية وهي اختراع استبسي أصلا، والتي تتمثل في و الكر والفر ا كتكتيك استبسي أصيل به بحدد وحده مكان وزمان المعركة، أدركنا ميزة الاستبس على المزروع استراتيجيا (1) . ومن هذا جميعا نفهم كيف أمكن التراب الرعاة و المخلخل هذا - كما يسميه برون (1) - أن يسيطر ويتغلب على و الارسابات البشرية الكثيفة المستقرة في تضاعيف الغابة أو أودية الأنهار.

ولكن نقطة ضعف الاستبسي الأصيلة والتي تهم دوره التاريخي بالعقم والسلبية في النهاية هي أنه - بحكم حركته وسيولته تلك بالذات - عجز عن أن بقم إمبراطوريات دالة أو أن يستقر في دول ثابتة راسبخة، فقد كانت موجاته تأني کالزوبعة، وكالدوامة تختفي. فإما أن تعود وترند بعد السلب والنهب، وإما أن تتلاشى وتذوى في دوبلات حاجزة على حدود المزروع ولحسابه - بوليس إمبراطوري أو حرس حدود بمعنى آخر. ولهذا فإن مكان الاستبس في الاستعمار أقرب شيء إلى الاستعمار السلبي، ودوره التاريخي أشبه بالنيازك والشهب بين النجوم: ضجيج وبريق رهيب سناه، لا يلبث أن يستهلك نفسه ويحترق بنفسه.

موجات الاستبس فإذا ما تتبعنا موجات الاستبس في التاريخ القديم (3) وجدناها تتجه إلى الصين أكثر منها إلى الهند، أولا لأن على باب الصين تقع منشوربا وهي محيط استبسي ومحطة احتشاد وانطلاق للاستيسيين، وثانيا لأن الصين لا تملك حائط الهملايا، ذلك ر السور الطبيعي العظيم، الذي حمى الهند بقدر الإمكان من ضغوط الاستبس. أما الصين بأنهارها وسهولها فكانت مفتوحة لهذا التيفون - (والكلمة مأخوذة عن الطوفان العربية(1) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت