الصفحة 228 من 474

صحيح في أفريقيا المدارية والشرق الأقصى، فهناك يأتي الاستغلال في الدرجة الأولى وتتراجع الاستراتيجية إلى الصف الثاني.

وتغليب الأهداف الاستراتيجية في العالم العربي، لا سيما منه المشرق، إنما يرجع بطبيعة الحال إلى موقعه الجغرافي البؤري الحاسم الذي أصبح مركز ثقل العالم القديم بلا منازع بعد شق قناة السويس في أواسط القرن. فقد أصبح العالم العربي هو عنق الزجاجة في طريق الاستعمار إلى الشرق الأقصى جميعا وبوابة الإمبراطورية - أي إمبراطورية - وا خط الحياة، للإمبريالية.

الاستعمار الاستغلالى في ضوء هذا التحديد والتوجيه، أصبح حجر المغناطيس في الاستعار المداري في العصر الصناعي هو موارده الخام الهيئة الرخيصة معا، زراعية ومعدنية، غابية أو سكانية. وبعدها تأتي السوق المحتكرة المضمونة لتصريف منتجائه وخاصة سلعه الرخيصة الرديئة. وسوق المستعمرات وإن كانت فقيرة في قدرتها الشرائية فهي تعوض بضخامة حجمها.

وتجربة الاستثمار الاستعاري لم تخرج يوما، وباعتراف كتابه، عن اقتصاد هدمي ابتزازي سافر Rabwirtschaft . لم يكتف بأن يسرق السكان بل والطبيعة أيضا. فقالونه هو امتصاص زبد الاقليم skim the cream حتى بترکه زبدا وغثاء أحوي. حتى الزراعة الاستعمارية، الأبعاديات التي هي مشروع صناعي بقدر ما هي عملية زراعية، وصفت بأنها زراعة تعدينية .. mining agric أي تخريبية هدمية ببساطة (1) . ميكانيكية الاستعمار باختصار أنه مضخة ماصة في المستعمرات، كابسة في المتروبول، ورياضيائه عملية طرح هنا وجمع هناك.

الاستغلال إذن هو بوصلة الاستعمار المداري وقبلته. وإذا كان هذا الاستعمار قد وجد محرکه في الانقلاب الصناعي، فإنه سرعان ما أصبح وقوده وبخار آلته الضخمة. فن المحقق أنه لولا موارد المستعمرات ومكاسبها الفلكية التي ذهبت لتنصب في تراكم رأس المال الأوربي، لما وصل التطور الصناعي - بكل ما يعنيه من تطور حضاري ومعيشي ونمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت