والعجز المادي المحقق. أساسا بسبب البعد الجغرافي والبيئة المغلقة السمنة، أي أساسا بسبب الجغرافيا الطبيعية. وفي المنزلة بين المتزلتين يأتي الشرق الأقصى.
أغراض الاستعمار السؤال الآن: فا أغراض الاستعمار الداري وأهدافه؟ وهذه حسمتها الطبيعة مرة واحدة وإلى الأبد. فلم يكن في هذه العروض المدارية بمناخها المضاد للرجل الأبيض (anticlimes) مجال للاستعمار الاستيطاني السكني أو التوطن. ولهذا كانت الصبغة السائدة بالضرورة هي الاستعمار الاستغلالي أو الاستراتيجي. وثمة عامل يعمل في نفس الاتجاه ويجب كل فرصة للاستيطان وللاستعمار السكني. ونعني به العامل السكاني.
فهذه كلها مناطق قديمة العمران. كثيفة السكان، وبعضها عريق الحضارة، فليس فيها طاقة أو كوة لدخيل يستوطن. وحتى في أدناها حضارة لم يكن هناك أي احتمال لإبادة الجنس والاحلال الجنسي کا عرفت المعتدلات الجديدة أو مداريات العالم الجديد. ففي أفريقيا كانت حيوية الجنس الزنجي، وهي التي هزمت تجارة الرقيق والاستعمار الديموغرافي من قبل، كفيلة بأن تهزم أي مشروع للاستعمار السكني الاستيطاني.
ومع ذلك فثمة جيوب من أفريقيا المدارية وخارج المدارية معا لم تنج من الاستعار السكني الاستيطاني: في أفريقيا الدارية جزر الكنتور المرتفع التي نصحح المناخ للأبيض (articlimes) ، وأفريقيا خارج المدارية في قطاعات المناخ دون المداري أو المناخ المشابه الجنوب أوربا (hamselimes) . فالأولى تتحدد في نطاق المرتفعات الهضبية الممتدة بتقطع من كتلة الحبشة حتى (ما كان وديسيتين، حيث حوله الاستعمار إلى المرتفعات البيضاء» وحاول أن يتوطن فيها ببضع مئات من الآلاف موزعة هنا وهناك لا سيما في كينيا وروديسيا الجنوبية. أما الثانية فتتحدد في الشمال بشبه جزيرة المغرب الكبير ابتداء من ليبيا حتى الغرب ولكن الجزائر بالذات. وهنا وصل الإستعمار الاستيطاني السكني في مجموعة إلى المليونين تقريبا. ثم هناك جنوب أفريقيا في طرف القارة حيث زرع الاستعمار ثلاثة أو أربعة ملايين من المستوطنين.
وفيما عدا هذا الشذوذ الذي بؤكد القاعدة، فقد كانت حوافز الاستعمار المداري أساسا هي الاستغلال أو الاستراتيجية أو كليهما معا. وبصورة عامة يمكن أن نغلب الاستعار الاستراتيجي على الاستغلالى في العالم العربي، وإن لم يلغه مطلقا. والعكس