في القوة .. الخ - إلى ما وصل إليه، فبقدر ما كان الاستعارنزيفا اقتصاديا رهيبا أصاب المداريات بالشلل الزاحف، كان يضخ في الاقتصاد الأوربي ما لا يمكن حصره بل تخيله من آلاف المليارات من الجنيهات.
وقد كان طبيعيا لذلك أن ينتهي الاستعمار إلى تقسيم عمل يحتكر فيه الحرف الثانية و الصناعة) والثالثة (التجارة) وهي التي تدر أعلى الدخول، ويفرض على المستعمرات الحرف الأولية في الزراعة والتعدين) التي لا تكاد ترد من الدخل إلا. الفتات. وبهذه القسمة غير السلمانية الضيزي احتكرت أوربا لتفسها دور مصنع العالم وأبقت على المستعمرات کمزرعة له، وبه أيضا أصبحت هي مدينة العالم والمستعمرات ريفه، وهذا هو التكامل الاقتصادي الذي زعمه الاستعمار. والحقيقة أن الاستعار كان ينظر إلى المداريات على أنها , أقاليم تكميلية Ergaenzungratume ، كما سماها الجغرافيون الألمان (1) ، تكمل عروضه المعتدلة، ومن ثم مجال حيوي لأوربا Lebensraum . وفي أفريقيا مثلا كان الاستعمار بنشدق بأنه شركة تعاونية بين العقل الأبيض والعضل الأسود
ولكن الحقيقة الموضوعية المحايدة هي أن المداريات لم تكن أكثر من سندرلا أوربا، وأن الاستعمار لم يكن إلا شركة ابتزازية غير مقدسة، أما العلاقة السياسية المفروضة فليست إلا اغتصابا سياسيا داعرا. و إذا صح أن المداريات كانت المجال الحيوي لأوربا، فإنها في معني حقيقي جدا مجال الموت Todesraum لأبنائها هي (3) . ولأن صح كذلك أن الاستعمار خلق كأمر واقع و أورافريقيا، وغير أورافريقيا، فإنها لم تكن في الحقيقة إلا نوعا من و أوربا العظمي،، لم تكن فيه أفريقيا وغيرها إلا ظلا أسود للقارة البيضاء. أو ضاحية ضخمة للمتروبول وشرنقة استعمارية منتفخة حول نواته الكثيفة.
العنصرية وهنا نجد أن الاستعار قد و ارتقي، في هذه المرحلة عما كان عليه في مرحلة الموجة الأولى، فاستبدل بالإبادة الاسترقاق، ثم استبدل بهذا الاستعمار السياسي، ثم سنجده
(3) خايفيلد وبيرسي، الجيوبولتيكا
ج ا ص 107.