شمس کيري. وتحدق في نفس الوقت بالأجناس البشرية الأخرى غير البيضاء وتطوقها كحلقة خارجية متصلة بدرجة أو بأخرى. أما عالية الجنس الأبيض المترتبة فتنعكس في أنه أصبح وحده يملك 4 قارات، بينما يملك كل من الجنسين الآخرين قارة واحدة ..
و إذن فلقد جعل الاستعمار أوربا قلب العالم ورأسه جغرافيا وسياسيا، وجعل العالم بتمركز حول قبلة أوربا Euroentric ، وفي نفس الوقت جعل الرجل الأبيض يحاصر الأجناس من خلف ومن قدام ومن خلاف، بل قد يمكننا أن نتحدث عن «أوروقراطية، حقيقية - حكم أوريا Eurocracy - بمعنى الكلمة، وعن عصر الأوروقراطية العالمية، عصر لعبت فيه هذه القارة دور أرستقراطية العالم، وتصرفت فيه كما لو كان الجنس الأبيض وحده دون الجنس البشري كله خليفة الله في الأرض، واتخذت فيه في مجال السياسة والحضارة عقلية وفلسفة أشبه ما تكون بعقلية العصور الوسطى في الفلك والكوزمولوجيا حين كانت تحسب الأرض مركز الكون ومحور المجموعة الشمسية! .. و إذا كان هذا التشبيه مغزي، فهو أن أوربا كانت تحتقر الجغرافيا وتحتكر التاريخ: أي كانت ضد الطبيعة، ومن هنا ستكون سقطتها وانهيارها فيا بعد.
وأنت تطالع افسمظهر لأوربة العالم في أسماء البلاد الجديدة، فكثير منها أو أغلبها على مختلف المستويات: من الأقطار إلى الدن، ليس إلا سميا homonym لأماكن و بقاع من القارة و الأم،، ابتداء من نيوانجلند ونوفاسكوشيا (اسكتلندا الجديدة) ومن قبلها فرنسا الجديدة وإسبانيا الجديدة، إلى نيوزيلند ونيوسوث ويلز ونيوبرين و نيو أورليانز ومن فتزويلا إلى مسبنيولا .. الخ .. هذا بينما تحمل إفريقيا - أو كانت - أسماء أجنبية أوربية صرفة في كل جنباتها كأنما هي بصمات أصابع اللص يتركها على جسم جريمته.
صراع الأجناس وقبل أن نحلل تيار الخروج الأبيض العرم هذا إلى روافده وفروعه، ينبغي ألا نغفل عن حقيقة هامة وخطيرة تعد - ربما أكثر من تجارة الرقيق - نقطة سوداء فاجرة في صفحة الاستعمار الأوربي استيطانيا وغير استيطاني. فهذا التعمير، هذا الاستعمار الاستيطاني السكني، ما قام إلا على أشلاء وأنقاض السكان الأصليين في قارات الهجر، فقد صحب الهجرة الأوربية وتبعها عملية إبادة رهيبة، عامدة أو عفوية، للأهالي الوطنيين، وصلت بهم في بعض الحالات إلى حد الانقراض. فقد كان على الاستعمار الاستيطاني السكني لينجح أن ينتزع الأرض الجديدة والجيدة، ومن ثم أن يطرد منها