الصناعي في القرن التاسع عشر. أي أن التعمير السكاني قد تخلف طويلا عن الاستعار السياسي. وعلى العكس من هذا نجد أن ما تم من استعار سياسي في ظل الانقلاب الصناعي لم يصحبه أو يتبعه تعمير سكان حقيقي يذكر. وتفسير هذا بطبيعة الحال أنه ارتبط بالمداريات الكثيفة السكان أو المأهولة التي لا تشجع طبيعيا على الاستعمار الاستبطاني أو لا تسمح به بشربا. .
الأوربة وحتى نهاية القرن الثامن عشر كان الوجود الأوربي في القارات الجديدة سواء تعميرا أو استعارا هو وجود ساحلي بحث لا يزيد في أعمق جبهاته عن شقة ساحلية مضغوطة، بعدها لا يزيد عن وجود رمزى. أما في القرن التاسع عشر وبفضل ثورة المواصلات الجديدة فقد غزا هذا الوجودة داخل القارات استعارا و تعميرا، ولا ينتهي القرن حتى يكون كل شبر منها قد احتل. قالاستعمار العالمي من الوجهة الفعالة هو ابن الانقلاب الصناعي وأخو القرن التاسع عشر.
وقد لفظ القرن التاسع عشر وحده من أوربا نحوا من 60 مليون نسمة - ولو أن نسبة كبيرة عادت إلى أوربا بعد ذلك (1) - توزعت على القارات الملائمة مناخيا للسكني الأوربية، ابتداء من أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية ومن أستراليا إلى نيوزيلند. تلك إذن أضخم وأطول رحلة في التاريخ عبر القارات والمحيط، تتضاءل بجانبها كل حركات رعاة الاستبس الرجراج في العصور الوسطى، ولا بفوقها إلا تيار نهجير الرقيق. هذا إذن، وليست فترة هجرات الشعوب في التاريخ القديم، هو ا عصر الهجرة Valkerwanderung الحقيقي في تاريخ البشرية.
وهو خروج أبيض أولا وقبل كل شيء. فقد صدرت أوربا وحدها هذا السيل لتحقق عالمية الجنس الأبيض Universalisation ، أو أوربة العالم Europeanisation ، ولتزرع خلايا بشرية انشطارية خلقت منها أوربات صغري Litle Europes تدين لأوربا الأم، أوربا الكبرى، بالولاء والتبعية بدرجة أو بأخرى. ومن الملاحظ أن هذه الشظايا التي انفصلت عن النواة تتحلق حولها من غرب وجنوب وشرق، تحف بها كأنمار تابعة تدور في فلك