الصفحة 204 من 474

أستراليا الغربية، وهي التي لا تزال تعاني من اتجاهات انفصالية، دولة منفصلة عن الاتحاد الأسترالي (1)

هذا داخل الدولة الواحدة، أما خارج الدولة الوطنية فإن انقلاب المواصلات والصناعة سيمكن للإمبراطوريات الماموث والجبارة من الظهور مها تباعدت أطرافها في أركان المعمورة. لاسيما أن الانقلاب الصناعي نفسه خلق مستويات جديدة تماما من القوة المادية والعسكرية لاتقارن البتة بكل ماسبقها. ويكفي على ذلك دليلا أن أول حرب حديثة في العصر الصناعي، وهي الحرب الأهلية الأمريكية. تفوق في حجمها وجيوشها وأهوالها آخر وأضخم حرب في عصر ما قبل الصناعة والتي تحتل مكانة خاصة في كل التاريخ وهي الحروب النابليونية - حقيقة مذهلة! (2)

ولهذا فإذا كان الاستعمار في العصور القديمة والوسطى هو صراع بين الزراع والرعاة، فإنه الآن سيكون صراعا بين صناع ورعاة، بين الحضارة الميكانيكية والحضارة البدائية، بل بين العصر الصناعي والعصر الحجري أحيانا، وبين المدفعية المدرعة والقوس والسهم بالتالي. ومن ثم فقد كان الفارق رهيبا والنتيجة محتومة. وبهذا وذاك جميعا تستمر الحركة التاريخية الصاعدة النظيمة من اتجاه الإمبراطوريات وصراع القوي إلى أن يأخذ أبعاد وآفاقا أكبر باطراد.

الصناعة: الرأسمالية. والاستعمار ولم يكن مفر كذلك ولذلك من أن يصبح العصر الصناعي مرادفا للعصر الاستعماري، وأن يكون الاستعمار، وباء و القرن التاسع عشر. فإذا كان الانقلاب التجاري هو الجد الأعلى للاستعار الحديث، فان الانقلاب الصناعي هو أبوه المباشر. تفسير ذلك أن الانقلاب الصناعى خلق اقتصادا مفتوح الشهية.، بل حاد الشهوة، ينتج بالجملة ليستهلك بشراهة، وهو في النهاية أبعد ما يكون عن الكفاية الذاتية، ولا يمكن لأي دولة أو مجتمع أن يجد عناصر وأركان صناعته داخل حدوده، بل حتى داخل اقليمه الجغرافي الطبيعي الرئيسي. وإنما هي تعتمد أساسا على عملية استقطاب، تركيزية عنيفة لكل موارد و خامات وقوى الأقاليم المتباينة والعروض المتفاوتة والبيئات المتنافرة. إنها ببساطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت