الصفحة 202 من 474

واختزلت المسافة. وأصبحنا نعيش في و عالم صغير منكمش باطراد جغرافيا - كما هو جيولوجيا - حتى و إن تمدد ظاهريا ببعض كشوف من المجاهيل!

ولما كان القطار قد حقق وحدة اليابس، فإنه لم تعد هناك قارات متعددة بل، قارة عالمية World Island ، كما سمي ماكيندر العالم القديم)، وقارة صغرى في العالم الجديد. ولأن السفينة البخارية قد حققت وحدة المحبط , فإنه لم يعد هناك عمليا محبطات متعددة. وإنما محبط واحد يغلف عالما واحدا متماسكا مترابطا كما لم يكن قبل في التاريخ. وأنت المواصلات اللامكانية والجوية لتؤكد هذه الوحدة كل التوكيد.

وفي الجانب السياسي. كانت النتيجة المباشرة لهذه الانقلابات هي سهولة ضبط وربط الدولة من الداخل عمقا واتساعا. فبعد أن كان من المتعذر على الدول أن تتعدى حجا أو مساحة معينة في العادة. أمكن للدول الكبيرة الحجم أن تظهر. وبعد أن كانت الدولة الكبيرة الرقعة نوعا تتعرض، على بعد مئات قليلة من الأميال من العاصمة، الحركات الانفصال والعرد. أصبحت الوحدة القومية مضمونة حتى أبعد الحدود وهوامش الأطراف من الدولة (2) . ولهذا فإن العصر هو عصر استكمال مالم يكن قد تم من وحدات في القارة أو خارجها، وتوسيع وتوطيد ما كان منها قد بدأ.

من ثم فإن الوحدات التي ولدت في عصر الانقلاب الصناعي تميل إلى أن تكون من الدول الضخمة المساحة والحجم: كألمانيا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، وبالتالي سيكون لها مكان خاص في ميزان القوة السياسية 3 ولولا أن أتي الانقلاب الصناعي بكل أدواته ووسائله - لاسيما منها وسائل النقل - في الوقت المناسب: أو لو تأخر عقودا، لما استطاعت بعض هذه الوحدات الضخمة - ربما- أن تظهر، ولظهر بدلا من كل منها عدد أكبر من وحدات أصغر. فلولا القطار وخط سكة حديد الباسفيك لما دخلت کولمبيا البريطانية - ورما مقاطعات الوسط أيضا - اتحاد كندا. ومثل هذا وأكثر منه يقال عن الولايات المتحدة. بل لو أن الانقلاب الصناعي تقدم قليلا في مجيئه فلربما لم تستقل، أو لم تستطع أن تنفصل - الولايات المتحدة عن بريطانيا. ولولا سكة حديد الجنوب لكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت