تؤسس بذلك الإمبراطورية الثنائية المسا - المجر هذه المسا عادت في القرن التاسع عشر إلى انتزاع البوسنه والهرسك من تركيا في حرب 1878. وبعد ذلك أخذت تركيا تتقلص في البلقان بالتدريج حتى كانت النهاية الكاملة في الحرب الكبرى الأولى حين أصبحت قوي البحر الغربية - حاميتها القديمة - عدوة لتركيا البينية.
نحو الخليج الايبقى لنا الآن من مخارج الروسيا إلا الخليج الفارسي، الذي قال فيه بطرس الأكبر مقولته التنبؤية الشهيرة و من يسيطر على الخليج، بسيطر على العالم .. وهذا بدأت الروسيا تتطلع إليه بعد توسعها الجنوبي في القوقاز ووسط آسيا منذ منتصف القرن التاسع عشر. وقد ازداد نفوذ الروسيا في فارس، بعد انتصاراتها عليها وبعد أن أصبحت تطوقها من ثلاث جهات، ازديادا خطيرا حتى انتزعت كثيرا من الامتيازات الاقتصادية الهامة فيها. وفي وقت ما اعتبرت السياسة الروسية أن المنطقة الواقعة جنوب القوقاز وفي اتجاه الخليج الفارسي هي الأطاع الشرعية لها، وأن إيران هي و قناه السويس الروسية، وأن لابد لها من و محمر، إلى الخليج الفارسي).
وفي أوائل القرن العشرين وصل تغلغل الروسيا في إيران إلى حد أن بدا أن هذه قد تسقط كاملة لسيطرتها. ولكن - كما حدث مع تركيا - وقفت فرنسا أولا فترة مع إيران، ثم جاءت بريطانيا معتمدة على قوتها البحرية في الهندي لتنذر بأن أي محاولة روسية لبسط نفوذها في الخليج ستقاوم بالقوة. على أن هزيمة الروسيا في حرب اليابان كشفت عجزا غير منتظر، فاضطرت إلى مساومة تسوية مع بريطانيا بمقتضاها قسمت ايران إلى مناطق نفوذ ثلاث، الشمالية للروسيا، والجنوبية لبريطانيا، والوسطى محايدة. وهذه التسوية تلخص في نفس الوقت كل استراتيجية إيران من أجل البقاء والمحافظة على كيانها منذ ظهرت قوة الروسيا على ضلوعها، وهي استراتيجية مضاربة كل من القوى البرية بالبحرية حتى تعيش هي على التناقض بينها، باختصار سياسة المضاربة statemate (2) .
وبالمثل اصطدمت الروسيا مع بريطانيا على تخوم الهند الشمالية الغربية حيث كانت
المرجع السابق، ص 170 (1)