الصفحة 190 من 474

الهادي فنصف متجمد فضلا عن أنه متطوح مقطوع ويمثل طريقا غير اقتصادية. ولهذا فقد تركز ضغط السياسة القيصرية في الغرب على ضلوعه الأوربية. ففي البلطيق بدأ بطرس الأكبر و بنافذة الروسيا على أوربا، حين خلق سان بطرسبرج (لننجراد) من لاشيء. ثم كانت أوكرانيا أرض صراع مزمن بين الروسيا وبولندا في البداية، فلا تغلبت الروسيا أصبحت بولندا نفسها هي الهدف.

وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر كانت الروسيا شريكا في تقسمات بولندا الثلاث الشهيرة وغالبا ما خرجت منها بنصيب الأسد. أما دويلات البلطيق فقد تمت السيطرة عليها في نفس الفترة، بينا ضمت فنلندا في أيام الحروب النابليونية بعد انتزاعها من السويد. وبذلك أصبح للروسيا جبهة بحرية حقيقية فسيحة على البلطبق إلى جانب نطاق أمان ضد وسط أوربا. ويلاحظ أن الروسيا كانت بهذا أوسع رقعة وأبعد حدودا ناحية الغرب من الاتحاد السوفيتي اليوم

البحر الأسود والمضايق غير أن البحر الأسود كان الهدف الأكبر بالطبع نظرا لموقعه ودفئه، ولأن الجزء الأكبر من حوضه روسي مباشرة أو على الأقل سلافي بوجه عام. إلا أن مفاتيحه ليست في يدها وإنما في يد تركيا. ولهذا كان الصراع بينهما هو قدرهما المشترك، لاسيما أن تركيا كانت القوة التي تقهر أكبر عدد من السلاف في البلقان وشرق أوربا، بينا أن الروسيا هي بطل السلافية الحامي. أقطاب جغرافية متنافرة وأقدار تاريخية متصادمة! هذه قوه بر، وهذه قوة بر مائية بينية

وقد شهد القرن الثامن عشر عدة اندفاعات روسية عاصفة على عهد کاترين الثانية التقتحم المضايق، وذلك بعد أن كانت الروسيا قد انتزعت السواحل الشمالية للبحر الأسود وشبه جزيرة القرم من الأتراك. وقد بدا أحيانا أن هدف الروسيا هو ضم المضايق ضما سياسيا کاملا، وفي أحيان أخرى كان ضمان حقوق و امتيازات المرور الخاصة هو الهدف الوحيد. وبعامة فلقد حدثت سبع حروب على الأقل بين الروسيا وتركيا للسيطرة على المضايق). وفي كل هذه الحروب بلا استثناء ولا اختلاف كانت تتقدم دولة بحرية غربية - فرنسا أو إنجلترا - لتساند تركيا ضد الروسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت