الصفحة 188 من 474

شكلا، تعد قارية موضوعا. فشمالا ثمة المحيط المتجمد، وجنوبا نطاق عميق من الصحاري والمرتفعات الصارمة، وشرقا فراغ المحيط الهادي الهائل وأضخم صحراء على ظهر الأرض كما يعبر هويتلزي. إنها - نكاد نقول - رهيئة المحبسين، صحراء الجليد وصحراء الرمل.

لهذا جميعا كانت تطلعاتها وسياستها الخارجية انعكاسا مباشرا وتلقائيا لتركيبها الداخلي: هنا القارية الحبيسة، وهناك الخروج إلى البحر والبحر الدافي بالذات. هنا الحدود الشاسعة، وهناك الرغبة في خلق نطاق حولها من الدول الصغرى المحيدة أو الخاضعة لنفوذها لتكون حاجزا بينها وبين القوى الساحلية البحرية. وهذان بالفعل هما المؤشران اللذان يكونان معا بوصلة السياسة الروسية أو حجر المغنطيس في استراتيجيتها. وقد بدأ التوجيه إلى البحار الدافئة منذ بطرس الأكبر بالتحديد أو بالتفصيل: وبعده يمكن تفسير كل السياسة الخارجية و برغبة الدب الروسي في المياه الدافئة، أو بتعبير آخر ايجيوبولتيكا درجة الحرارة. وعلى الجملة بلخص البعض اوجهة نظر الدب

ولقد كان معنى هذا مباشرة أن تصطدم بالقوى البحرية في أكثر من جبهة، ومن ثم يأخذ الصراع السياسي شكل صراع سافر و بلا مواربة بين قوة البر وقوه البحر، ومن الغريب أن السياسة المعلنة للقوى البحرية الغربية في القرن التاسع عشر كان يعبر عنها بالاحتواء containment والتطويق Encirclement- وهي نفس الألفاظ التي تستعملها اليوم .. حتى تظل الروسيا محصورة في قاريتها (1) . وباختصار فلقد اتخذت القوى البحرية إزاء الروسيا: سياسة الصد checkmate ، وكان ذلك كله صراع، الفيل، (قوة البر و الحوت،(قوة البحر) کا وصف في حينه.

التوسع غربا > هذا وقد كانت المنافذ البحرية الممكنة أو المتاحة للروسيا هي أساسا البلطيق في الشمال والبحر الأسود في الجنوب، ولو أنها بحار داخلية تتحكم دول في مخارجها كما تتحكم أخرى في سواحلها. وفيما بعد أضيف الخليج الفارسي (العربي) كمغنطيس ثالث. أما

را).7 - 233. John S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت