نذهب بالضرورة إلى حد القول بأن التوسع في الأرض أمر طبيعي بالنسبة للروسيا مثل صيد الفريسة بالنسبة للأسد أو أكل السمك بالنسبة للدب (1) ، فلقد كان صاحب مقولة، من کف عن التوسع أصابه العفن، هو بعض ساسة القيصرية. كذلك يستطرد البعض فيرى أن الاتحاد السوفيتي مازال يعمل على أساس مبدأ و أوسع وأوسع وإلا انكمش،، وأنه وإن بدأ قوة دفاعية أساسا فإن الدفاع عادة يتحول إلى الحرب والحرب إلى عدوان (2) .
استراتيجية البر والبرد من هذا التوسع المديد تخرج الروسيا أيضا بصفة أساسية هي بلاشك و القارية،، القارية المطلقة، فهي أولا رفعة واحدة متصلة سحيقة الأبعاد من اليابس. كبقعة زيت تمددت. بل لعل العالم لم يعرف في تاريخه دولة أو إمبراطورية برية متصلة contiguous في مثل هذا الحجم، إلا أن تكون إمبراطورية جنكيز خان. ثم إنها تخرج وهي دولة أوراسية ذات بعدين. تضع قدما في أوربا وقدما في آسيا، وتبدو كما لاحظ دستويفسكي أسيوية للأوربين وأوربية للأسيويين (3) ، وحين تلقي إعراضا أو انتكاسا هنا تتجه هناك - والعكس. على أنه لما كان مرکز ثقل العمور والنواة النووية في روسيا الأوربية، رغم أن المساحة الكبرى في آسيا، فيمكن أن نقول إن الرأس أوربي والجسم أسيوى.
والمهم أنها الآن الدولة القارية الكاملة وقوة البر الكلاسيكية، والنقيض المباشر البريطانيا في القرن التاسع عشر، النموذج التام للإمبراطورية البحرية المتناثرة في أركان الدنيا ولقوة البحر الكلاسيكية. وإذا كانت الإمبراطورية البريطانية - كما قيل - من صنع السفينة البخارية، فإن الروسيا القيصرية بالولايات المتحدة هي من صنع القطار.
وهي بعد تخرج من ذلك التوسع وهي أطول الدول حدودا، سواء برية أو بحرية: نحو 38 ألف ميل). أي مثل محيط الكرة الأرضية مرة ونصف مرة! ومع ذلك فلم يكن هناك دولة معزولة بالطبيعة وحبيسة عن عالم المعمور کالروسيا. فهي وإن بدت ساحلية