الصفحة 184 من 474

كذلك. وبعكس سيبريا. لم يكن هناك مجال للاستعمار الاستيطاني السكني أو الانتقال معمرين من الدروس السلاف للاستقرار في المنطقة وهي الآهلة العامرة بأصحابها من قبل. ولذا تختم أن يقتصر التوست على الاستعمار الاستغلالي. ومما يلفت النظر أن الفارق في هذا بين التوسع شرقا والتوسع جنوبا يكرر في الوقت نفسه الفارق بين الموجة الأول من الاستعمار الأوربي عبر البحار في العروض المعتدلة وبين موجته الثانية في العروض الإدارية

ماهو. أخيرا. وعلى أية حال: المغزى الاستراتيجي لهذا التوسع الخطير و انقلاب ثوري في تاريخ العالم القديم لايمكن - مهما حاولنا أن نبالغ في تقديره! فلأول مرة تظهر قوة توحد كل قلب أوراسيا في تنظيم سياسي واحد، ولأول مرة لابكون الاستبس الأوراسي قوة رحل رعوية بل قوة زراعية مستقرة دائمة. إن الانقلاب الذي بدأت بذورة مع اختراع البارود قد استكمل الآن كل مغزاه الاستراتيجي. وخضع الاستبس الأوراسي جميعا السيطرة حكومة مركزية قوية في قاعدة أرضية غنية متحضرة , لتصبح الروسيا أول وأفخم قوة بر في التاريخ لا تعتمد على حركة الخيل وكوكبات الفرسان و إنما على حركة القطار والمدفعية المدرعة.

ثم لا ننسى بعد هذا أو قبله حقيقة التوسع نفسه كصفة أساسية أصيلة في كيان الروسيا الجيوبوليتيکي وتاريخها السياسي، فالروسيا القيصرية نتاج سبعة قرون من التوسع المستمر الذي بدأ من نواة واحدة هي موسكو حتى وصل إلى قمته في القرن التاسع عشر أو العشرين. وعلى سبيل المثال , نکما کتب مارکس نفسه سنة 1893 كمراسل لصحيفة أمريكية، لقد تقدمت الحدود الروسية خلال الستين سنة الماضية 700 ميل نحو برلين ودرسدن وفينا 5000 ميل نحو القسطنطينية 1330 ميلا نحو ستوكهولم. 1000 ميل

و طهران،. بل إن البعض بتبع هذا التوسع المزمن إلى العصر الشيوعي، فلا يرى في الاتحاد السوفيتي إلا وحدة سياسية تتكون من 15 جمهورية 140 منها تم غزوها بواسطة واحدة فقط هي الروسيا ..

وأيا ما كان. فإن البعض يرى أن الروسيا لم تكن في يوم ما طوال تاريخها إلا دولة توسعية في الخارج. مثلا لم تكن إلا دولة استبدادية في الداخل. وكما أنه لا تقاليد للحرية داخليا فلا تقاليد لعدم الاعتداء خارجيا، فضلا عن أن الظاهرتين مترابطتان کسبب ونتيجة حيث كان الخضوع للاستبداد في الداخل هو الفن الحتمي الذي دفعه الشعب للدولة مقابل الغزو والتوسع في الخارج أو مقاومة الخطر الخارجي، وعلى أية حال ودون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت