الصفحة 174 من 474

نحو الشرق ومهما يكن من أمر، فإذا ما نحن عدنا إلى موجات التوسع الروسي فسنجد أن الموجة الأولى قد اتجهت شرقا إلى سيبريا. وبدأت أقرب في الواقع ألى نوع روسي من و الكشوف الجغرافية، القارية. وانتهت في النهاية زحف فيصري تحو الشرق Drung mach Osten . ولم يبدأ التيار إلا في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر، حين عير المغامر القوزاقي برمك Yemek جبال الأورال في سنة 1080 واستولى على مدينة سيبير على الإرتش. ولم يكن هذا جزءا من خطة غزو منظم موضوعة. لا ولا يدل على أطاع استعمارية قيصرية ما، وإنما كان الدافع والهدف. كما حدث في كندا - هو التجارة أساسا. والفراء بوجه خاص؛ ومن تنظم وعمل كبار التجار في الأورال، أما الجانب العسكري فيها فلم يزد على نشاط فرسان القوزاق الذين صاحبوا القوافل التجارية، أصلا كحرس وأحيانا كعصابات نهب (1) .

ولقد كانت سيبريا هي جبهة الريادة للروسيا مثلما كان العالم الجديد بالنسبة للأنجلو سكسون - بل كانت بجدارة و العالم الجديد، بالنسبة للسلاف. بل إن تواريخ الزحف والتقدم نكاد نتعاصر وتتناظر في أكثر من حالة حتى يمكن مقارنتها ومقابلتها بدقة مثيرة. وكما في العالم الجديد , جاء الزحف كاسحا سريعا كالسهم المرسل. لأنه ثم في مناطق مخلخلة السكان جدا إن لم تكن من الناحية العملية فراغا بشريا تقريبا. كما كان المستوى الحضاري الذي ينحصر ما بين الرعي والصيد بدائيا أو شبه بدالي على الأحسن، فلم تكن ثمة مقاومة فعليا.

و إذا كانت الروسيا قد توسعت في حدودها الأوربية على طول الأنهار بالذات. فقد استمر توسعهم خارجها في سيبريا على أساس الأنهار كذلك. وكان كل شهر يؤدي بالرواد إلى النهر الذي يليه. وهذا بسلمهم إلى مابعده. وهكذا. وتم هذا في نطاق دهليزي ضيق من الأعشاب الجيدة بقع مباشرة إلى الجنوب من، التاييجا، محصورا بينها وبين مرتفعات وسط آسيا في الجنوب، وهو نفس ذلك الدهليز الذي تتبعته فيما بعد سكة حديد سيبريا. ولذلك فإذا كانت الأنهار هي حملة الاستعمار هنا، فقد جاءت بعدها السكك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت