السياسي. أما الموجة الثانية فاتجهت - أيضا كمثيلتها في غرب أوربا - إلى عروض جنوبية أدفأ و مناطق مأهولة بدرجة أو بأخرى. فكانت من ثم إلى الاستعمار السياسي أقرب.
وقبل أن نعرف بالتحليل هذا التوسع القيصري ينبغي أن نذكر أنه - في نظر أغلب الكتاب لاسا منهم الغربيون - بعد، استعارا أمبرياليا و کاملا بكل معنى الكلمة. وبنفس المعنى الذي يقصد به الاستعمار الغربي عبر البحار) - الإمبريالية الروسية كما يسمونها. ولعلهم يقصدون بذلك أن هذه المناطق التي ضمنها الروسيا إليها واعتبرتها بعد ذلك جزءا لا يتجزأ من الوطن الأب ليست إلا مستعمرات أجنبية عنها و إن لم يفصلها عن الروسيا الأورية فاصل خرى أو بري. و منطقهم في هذا أن سكان هذه المناطق التي ضمت
تلفون تماما عن سكان الروسيا الأوربية. فهم سواء في سيبريا أو التركستان من العناصر المغولية والتركية والتترية والطورانية. بينما الروس من السلاف أساسا وإن اختلطوا بنسب ثانوية من العناصر الفنية في الشمال المتجمد والتترية في الجنوب الاستبسي. وقد كانت القيصرية تنظر إليهم على أنهم أجانب منحطون. وظيفتهم أن يقدموا العمل الرخيص للمتروبول الصناعية المتقدمة، وأقاليمهم ليست إلا موارد خامات لها. بينما كانت هي تعتمد في إخضاعهم على مضاربة شعوبهم المختلفة بعضها ببعض وبأعنف وسائل الكبت والقهر.
والنقاد أصحاب هذا الرأي يعترفون بأن مسافة الحلف الجنسية والإثنولوجية بين تلك الشعوب الأسيوية وبين الروس السلاف أقل بدرجة أو بأخرى منها بين الدول الأوربية الاستعمارية وبين أبناء المستعمرات عبر البحار الذين لا يربطهم بهم بالقطع أدني رابطة جنسية أو تاريخية، ولكنهم في نفس الوقت يحتجون بأن هذا لاينفي صفة الاستعمار عن توسع روسيا القيصرية في آسيا. ومن تساهل منهم عد هذه، الإمبريالية الروسية، أشبه شيء باستعار، الأنجلوسكسون لأمريكا الهنود الحمر. وعلى أية حال فإن الثورة الشيوعية تشارك في هذه النظرة. فقد أعلن لينين نفسه أن الإمبراطورية القيصرية لم تكن إلا سجن أم، من مقياس رهيب (2) .
2 -م.1946 , Jarries Gregory