الحديدية لتصبح شريان الحركة فيها، وذلك دون أن تمر المنطقة مطلقا بمرحلة الطرق البرية.
وعلى طول الرحلة بذر الرواد بذور المدن المحصنة Ostrogs على ملاق الأنهار: تومسك على الإرتش في 1904 (وتقابل جيمز تاون في أمريكا 1907) . با کونسك على نهر لينا 1932 (وتقابل هارتفورد في 1938) ، وبهذا نكون قد قطعنا أكثر من 2000 ميل في أقل من نصف قرن!
وحين وصل الزحف إلى بيکال انشعب إلى شعبتين: الأولى إلى الشرق توا نحو الهادي إلى أوختسك، وهي التي ستؤدي بالروسيا بعد حين إلى مواجهة أمريكا الشمالية من بابها الخلفي لتنتهي، برنج، إلى اكتشاف ألاسكا في 1741 وإلى استعار روسيا لها. حيث ظلت تعرف بأمريكا الروسية، ثم إلى الزحف جنوبا على طول الساحل الأمريكي حتى أصبحت الروسيا على بعد 40 ميلا فقط شال سان فرنسسكو في 1812. لتجد نفسها وجها لوجه مع إسبانيا، بعد أن بدأكل منهما من أقصى طرفي أوربا وأعطى ظهره للآخر في رحلة عكسية حول العالم!
وهنا نجد الروسيا لأول مرة تترك اليابس لتعبر المحيط - طفرة غريبة في تاريخها وتكوينها القارى البحت. وفضلا عن هذا فقد وصل بها هذا الاندفاع الصاروخي إلى نقطة تبعد عن العاصمة الوطنية بمسافة قد لاتقل عن ثلث محيط الكرة الأرضية! ولهذا لم يكن غريبا أن تنسحب الروسيا إلى أوراسيتها حين قررت - بحكمة - بيع ألاسكا للولايات المتحدة في 1897. ولعل هذا يذكرنا ببيع فرنسا للويزيانا و انسحابها إلى أوربيتها. أو كأنما قد أصبح قانونا من قوانين السياسة الروسية ألا تملك أراضي عبر البحار. يمثل ما أصبح من قوانين السياسية البريطانية أن تملك أراضي عبر البحار.
ذلك عن الشعبة الأولى بعد بيکال. أما الشعبة الثانية من توسع الروسيا شرقا فقد انحرفت مع التضاريس نحو الجنوب الشرقي إلى هضبة فيتيم، التي هي خط تقسيم المياه بين الأمور ولينا، لتنتهي إلى فلاديفوستك 1890، وهذه الشعبة أنت بالروسيا إلى أبواب الصين ومنشوريا حيث بدأت صداقة تقليدية ستتطور في المستقبل لتصبح ذات مغزي سياسي كبير، ومع تقدم العمل في خط حديد سيبريا إلى فلاديفوستك وبورت آرثر ازداد التعمير الروسي في شال منشوريا. ولكن دون أن يعوق تبار الفلاحين الصينيين العرم إلى هذا الاقليم أو يصطدم به.