بريطانيا. فقد خسر أسطوله في أبو قير في الأولى وفي الطرف الأغر في الثانية. وبهذا عجز عن الوصول إلى بريطانيا أو مستعمراتها بسبب تفوق قوة البحر البريطانية أساسا. ومنذ البداية أدرك نابليون أن العقبة الوحيدة في طريقه إلى السيادة العالمية هي قوة البحر البريطانية، وحين سيطر على أوربا جميعا كانت هذه وحدها هي العقبة التي تحطم عليها في النهاية. ولهذا تعد الطرف الأغر بداية السيطرة العالمية المطلقة لقوة البحر البريطانية التي ستظل أكثر من قرن دون تحد، بل سيصبح القرن التاسع عشر بلا منافسة قرن السيطرة البريطانية العالمية ...
ولا شك أنه لما يدعو إلى التساؤل كيف استطاعت بريطانيا أن تقف بمفردها إزاء نابليون ومعه أو تحت سيطرته كل أوربا. ولكن الحقيقة أن بريطانيا كانت تقف ووراءها كل موارد الإمبراطورية والاستعمار عبر البحار، وأهم من ذلك أنها كانت تقف وأمامها ذلك و الشريط الذهبي golden streak ، الحامي العتيد كما يسمى الإنجليز قنال المانش. والواقع أنه - في ضوء هذا العرض الاستراتيجي التاريخي - قد لا يوجد في العالم عشرون ميلا ونيف من الماء لعبت دورا في التاريخ كا لعب المانش.
هذا وقد خرجت بريطانيا من الملحمة النابليونية بمزيد من المستعمرات. فقد انتزعت الكاب من هولندا، وحصلت على سنغافوره بالشراء البخس في 1819، كما كانت قد ضمت مالطه أثناء الصراع، وسيلاحظ في هذه جميعا صفة المواقع البحرية الاستراتيجية التي تعد مفاتيح حيوية في إمبراطورية بحرية مترامية، وهي الصفة التي ستبلور بصورة حاسمة فيما بعد في تركيب هذه الإمبراطورية.
الاستعمار البحرى:
خطوط عامة تلك إذن قصة الاستعمار وصراع القوى الاستعمارية الجديدة في الموجة الأولى للإمبريالية في العصور الحديثة. بماذا يمكن أن تخرج منها؟ - بعدة حقائق عامة بعيدة المغزي. الغزي. .
الخروج البحري فأولا، بعد أن كانت أوريا حبيسة في شبه جزيرتها في موقف دفاعي، محاصرة بين قوي مختلفة من كل الجهات في العصور الوسطى، انقلب الوضع وأخذت جانب الهجوم