عديدة في القرن الثامن عشر في حروب ممطوطة مطولة. ولكن هذه كانت تخرج في كل مرة أقوى، بينا غالبا ما كانت فرنسا تخسر شيئا من مستعمراتها. ففقدت أولا كندا حين عزلتها بريطانيا بحرا في كويبك وعجزت البحرية الفرنسيه عن معاونتها وبذلك سقطت کدومنيون البريطانيا في 1793، كما ارتفع الضغط الفرنسي بذلك عن ضلوع بريطانيا في نبوانجلند.
ثم فقدت فرنسا بعد ذلك الهند التي غزتها بريطانيا بقليل من قواتها ولكن بكثير من القوات الهندية (!) وضمتها في 1793 كالإمبراطورية الثانية، بعد ضياع الولايات المتحدة، وخرجت فرنسا إلا من جيوب وأسافين لا وزن لها. ومما يلاحظ أن بريطانيا اقتربت أولا كالبرتغال من الهند من الغرب، من بومباي بالذات، ولكنها مثلها لم تستطع أن تمرق إلى الداخل من تلك الجبهة الجبلية المغلقة، فعادت ودارت حول شبه الجزيرة التقتحمها من بوابتها البحرية الوحيدة والصحيحة وهي بوابة الكنج (الخوجلي سبد) . وما أن وضعت قدمها على المدخل الطبيعي وانفتح الطريق أمامها إلى قلب شبه القارة حتى أخضعتها جميعا وحطمت إمبراطورية المغول الأكبر، ليبدأ و الراج Raj» البريطاني في الهند (1) . هذا، وإذا كانت بريطانيا قد وضعت قدمها في: حذاء و الهند بدل فرنسا في منتصف القرن الثامن عشر، فقد استغرقت قرنا کاملا أي حتى منتصف القرن التاسع عشر التبسط نفوذها على جميع أجزائها.
على أن بريطانيا خسرت في تلك الفترة و إمبراطوريتها الأولى، في الولايات الثلاث عشرة في أمريكا. فقد ثارت الولايات في حرب الاستقلال في مرحلة ضعف لقوة بريطانيا البحرية، وانتصرت لبعد المسافة وضعف الارتباط"، ولكن أيضا لمساعدة فرنسا وإسبانيا للانفصال (1783) . على أن ضياع الولايات الثلاث عشرة أدى إلى خروج كثير من المعمرين (الموالين لبريطانيا loyalists) وهجرتهم إلى كندا من ناحية و إلى أستراليا من ناحية أخرى، أي إلى تحويل نيار الهجرة والتعمير إلى مناطق الدومنيون التي كانت مهملة والمساعدة في تدعيم الإمبراطورية الثانية. وهذا يذكرنا بما حدث من تحويل اهتمام البرتغال إلى البرازيل المهملة حين ضاعت إمبراطوريتها في الشرق والعالم القديم."
وقد عاد الصراع بين بريطانيا وفرنسا على أعتى مستوى مع نابليون الذي كان أعظم تحد واختبار لقوة البحر. وقد فشلت كل مشاريعه البحرية ضد بريطانيا سواء في مصر أو في غزو