الحماية وحفظتها من اضطرابات وقلقلات القارة.
ومنذ الكشوف نطور موقع بريطانيا تطورا جذربا. فقبلها كانت على نهاية العالم، ولا تؤدي إلى شيء. كانت بالضبط و أستراليا العصور الوسطى، كما قيل - بل وفي أكثر من معنى ذلك: فلقد كانت كل ثروتها الصوف الذي تصدره إلى القارة، خاصة إلى هولندا وإيطاليا. ولكن الكشوف الجغرافية حولت هذا القطب السالب للعزول التطوح إلى قطب موجب في قلب المعمور المتمدد ما بين العالم القديم والجديد. وفي هذا المعنى يمكن أن نقول إن إسبانيا والبرتغال بكشوفها هما - بلا قصد _ اللتان أعطتا بريطانيا حياة جديدة ومكانة جديدة في العالم ..
ولقد أنفقت بريطانيا العصور الوسطى في الحروب الاقطاعية ثم الاقليمية لتنسج وحدتها السياسية دون ما خطر من الحروب الخارجية التي يمكن أن تؤخر تلك الوحدة. وبفضل هذه العزلة الرائعة splendid isolation كانت أولى دول أوربا إلى تحقيق الوحدة القومية في العصور الحديثة. وقد حررها هذا لتنزل إلى البحر الذي جعلته العروض الشمالية العاصفة والبيئة المدية اللتلاطمة مدرسة بحرية قاسية ولكنها ممتازة، تتطلب المرونة قبل الضخامة والمناورة قبل الحجم
ومع ذلك فلم تكن بريطانيا مهيأة لتخرج إلى البحار حين الكشوف أو بعدها، حيث كانت السيادة للبرتغال وإسبانيا ثم لهولندا وفرنسا، وظلت هي في منطقة الظل أو شبه الظل. ولكنها في حدود هذا الظل كانت تحاول - خلال القرن السادس عشر- أن تلتقط أي مكسب أو فتات من التجارة المحيطية إما بعيدا عن النفوذ الإسباني أو مغافلة له. بعيدا عنه - بالاتجاه إلى العالم الجديد من طريق شمالي متطوح، فكان أول خروج لها نحو الشمال الغربي حيث اكتشفت في آخر القرن الخامس عشر نبوفوندلند و لبرادور (جون كابوت) ، وهي دائرة محدودة القيمة التجارية. أما مغافلة له - فبالتسلل إلى المستعمرات الإسبانية الاحتكارية S