الإمبراطورية البحرية وفي هذه الفترة كان كل ما تطمح إليه بريطانيا في وجه أطاع القوى السائدة هو أن تحافظ بحذر على استقلالها، وذلك بمضاربتها بعضها ببعض - إسبانيا بفرنسا خاصة، إلى أن حاولت إسبانيا غزوها بالأرمادا في 1988، فكانت المعركة بين الفخامة والمرونة، وانتصرت المرونة لأن سفن الأرمادا كقلاع عائمة حقيقية كانت ثقيلة بطيئة، بينا سفن القرصنة البريطانية (دريك) خفيفة سريعة. لقد تغلبت بحرية العروض العكسية الشمالية العاصفة القاسية على حرية العروض التجارية المعتدلة الهادئة ... نتيجة منطقية >>
مع أن هزيمة الأرمادا لم تضع مباشرة حدا لقوة و امبراطورية إسبانيا، فإنها فتحت الباب على مصراعية أمام بريطانيا لتدخل الميدان البحري والتجاري الجديد مع افتتاح القرن السابع عشر، ففي غضون عقدين كانت قد أسست بنجاح أول مستعمرة في جيمزنون ا والدومنيون القديم في فرجينيا في 1907 على يد رالي. وقبلها بقليل أنشأت شركة الهند الشرقية ووصلت سفنها إلى الهند وشاركت في تجارتها. وفي نفس الجيل استقر و الآباء الهاجرون Pilgrim fathers ، في نيو إنجلند.
ولكن في هذا القرن السابع عشر كان على بريطانيا أن تواجه قوة هولندا التجارية وقوة فرنسا الحرية. ورغم أن قوة فرنسا كانت الأكبر والأخطر، فقد كان الذي يعني بريطانيا مباشرة هو هولندا لأنها هي المحتكر الحقيقي للتجارة المحيطية التي تتطلع إليها. ولذلك ورغم أن بريطانيا وقفت في عدة حروب مع هولندا ضد فرنسا حتى لا تتعاظم قوة الأخيرة إلى درجة تهدد الجميع، فالأغلب أن بريطانيا كانت إما تترك هولندا تواجه فرنسا وحدها وإما تنضم إلى فرنسا في صراعها لتحطيم هولندا.
وفي خلال هذا جميعا كانت كل خسائر هولندا وفرنسا تتحول إلى حساب بريطانيا مکاسب وأرباحا، فكانت التجارة عبر البحار تنتقل إليها بالتدريج، حتى إذا ما حطمت فرنسا قوة هولندا نهائيا في أواخر القرن كانت بريطانيا قد ورثت بالفعل معظم دورها التجارى - وورث لندن وبرستول أنتورب وأمستردام، باختصار ورئت بريطانيا موقع ودور هولندا. وإذا قلنا إن بريطانيا ورئت موقع ودور هولندا، فقد قلنا في الحقيقة وإن يكن بطريق غير مباشر انها ورئت موقع ودور البرتغال، وبطريق غير مباشر أكثر موقع ودور العرب القديم، وبالتحديد مصر.