الصفحة 128 من 474

بالتدريج من الاستعمار الاستغلالى إلى درجة ما من الاستعار السكني ومن التجارة إلى الأبعاديات، بينما في العالم الجديد ساد هذا الطابع الأخير مبكرا.

وكالبرتغال، لم يكن لتوهج هولندا ولمعانها كقوة بحرية أن يبقى طويلا. فهي مثلها تعاني أساسا من قاعدة أرضية محدودة الرقعة، فقيرة في تربتها و إنتاجها الزراعي، لا تعرف الكفاية الذاتية حتى في الغذاء، فاقدة حتى للموارد الغابية والمعدنية اللازمة لبناء السفن، والواقع أنه كان على هولندا أن تستورد كل مقومات حياتها اليومية والغذائية والبحرية شأنها في ذلك شأن بريطانيا فيما بعد، حتى لقد قيل إن كل رأسمالها لم يكن سوي موقعها الجغرافي وكل خامها لم يكن إلا النقل. ومن ثم كان مقتلها يكمن - کالبرتغال - في حرمانها من تجارتها ..

ثم مي کانت کالبرتغال أيضا تعاني من قوة بشرية محدودة الحجم، ولها مثلها حدود برية مشتركة مع قوة ضخمة - فرنسا - على يديها سيكون تحطيم قوتها كما خبرت البرتغال على يد إسبانيا، و تماما كما اغتنمت هولندا الفرصة لترث البرتغال، فستغتنم قوة بحرية أخرى - بريطانيا - الفرصة لترث هولندا! بل كانت هولندا في وضع أسوأ من البرتغال، لأنها وقعت بين شقي رحى فرنسا على القارة وبريطانيا في البحر.

دور الانحدار في القرن السابع عشر بدأت كل من فرنسا وإنجلترا تتطلع وتخرج إلى البحر وتنافس هولندا على التجارة العالمية والقوة البحرية. ولكن خطر فرنسا كان الأسبق، ظهر في القرن السابع عشر، غير أن هولندا استطاعت أن تحتفظ بقوتها إزاءها طوال هذا القرن، في حين كان موقف إنجلترا أقرب إلى السلام الاسمي، ولم يتخذ شكلا حربيا إلا في القرن الثامن عشر. وعموما فلم يكن عداء بريطانيا هولندا أو خطرها عليها يصل إلى عداء فرنسا وخطرها. ويتراوح تاريخ الصراع إما بين حروب منفصلة بين هولندا وفرنسا أو بين هولندا وإنجلترا، وإما بين حروب أحلاف بين هولندا وفرنسا ضد إنجلترا أو بين هولندا وإنجلترا ضد فرنسا,

وفي كل هذه الحالات وأيا كانت النتائج المباشرة للحروب، كان هذا عبثا خطيرا على موارد هولندا المحدودة وامتصاصا لطاقتها. وقد كان دور فرنسا في تحطم قوة هولندا أكبر من دور بريطانيا، لأن هولنداكانت أضعف على البر منها على البحر كثيرا، فكان يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت