هو الذي يفسر لماذا لم يتوغل الإسبان كثيرا في أمريكا الشمالية، فهناك يبدأ وسط بيئي ومناخي مختلف كثيرا عما ألف الغزاة المتوسطيون، وهناك بالتالي وضعت الطبيعة الحد السياسي للاستعمار الإسباني. وإذا كان هذا قد وصل إلى أعماق مذكورة في أمريكا الشمالية، فقد جاء ذلك متأخرا وانحسر مبكرا.
ومع كشف العالم الجديد كان لابد من تنسيق السيادة بين إسبانيا والبرتغال، فنالت إسبانيا - في نحكيم البابوية في معاهدة تورديسيللام - كل ما يكشف في نصف الكرة الغربي، والبرتغال كل ما يكشف في نصفها الشرقي! .. وقد جعل خط هذه المعاهدة شرق أمريكا الجنوبية في البرازيل) من نصيب البرتغال، بينما أصبح بقية جسم أمريكا الجنوبية والوسطى إمبراطورية قارية إسبانية ضخمة، ولو أن البرتغال تخطت الخط كثيرا نحو الغرب بعد ذلك.
وفي نفس الوقت كان ماجلان يتجه إلى مضيق ماجلان ليعبر الهادي ويكشف الفلبين (التي أعطيت اسم الملك الإسباني) ويصل إلى جزر الهند الشرقية، وبهذا دار حول الكرة دورة كاملة، وكانت رحلته تعادل رحلتي دياز وكولبس معا، وعلى نطاق أضخم بكثير أيضا. ومع ذلك فسيأتي هذا الطريق فاشلا تجاريا لأنه أطول جدا من طريق البرتغال، على أنه منذ ذلك الحين دخلت الفلبين فلك الإمبراطورية الإسبانية.
وهكذا خرجت إسبانيا والبرتغال من الوطن وقد أعطى كل منها ظهره للآخر ليجدا تفسيها في النهاية يلتقيان وجها لوجه في الشرق الأقصى: إسبانيا في الفلبين شرقا إزاء البرتغال في جزر الهند الشرقية غربا: أي على غرار مواقعها في أيبريا وعلى عكس ترتيب المواجهة بينهما في أمريكا الجنوبية. وبهذا أغلقت الدائرة الاستعمارية حول محيط الكرة الأرضية، وأصبحت إمبراطورية البرتغال تمتد من الأنديز في الغرب إلى جزر الهند الشرقية في الشرق، وإمبراطورية إسبانيا تمتد من الأنديز وجزر الهند الغربية في الشرق إلى الفلبين في الغرب!
الاستعمار الأيبيري: مقارنة ولكن كان الاستعمار الإسباني يشترك مع البرتغالي في المثل التبشيرية، فإنه يختلف عنه في أنه لم يستهدف التجارة أصلا، وعلى كل حال فإن المناطق التي دخلها لم يكن بها چهار أو تجارة لتستغل. أما «بهار، الإسبان فكان المعادن النفيسة، الذهب والفضة. ولهذا اندفعوا في أمريكا الجنوبية مباشرة إلى المرتفعات الغربية الغنية جيولوجيا بهذه الثروات في