وفي خلال العقد نفسه كأن غزو البرتغال لجزر الهند (الشرقية) قد اكتمل، وهزم العرب في بحر العرب وفي ملقا، واستقرت قوة البرتغال على كل سواحل الهند والمحيط الهندي (1) . فبدأوا بمطاردة دول المدن العربية على طول ساحل شرق أفريقيا، وفي العقد الأول من القرن السادس عشر استولوا على جزر البحرين وأقاموا فيها الحصون والواقع
صراع الأضداد وفي هذا الصراع العربي - البرتغالي في الهند تحالف البرتغال مع الحبشة المسيحية التي قدمت لهم مساعدات كثيرة ضد مصر خاصة. وكان التعاون بينها قد بدأ في الواقع قبل الكشف بقرن كامل بان الصليبيات، وكان بينهما مشروع خيالي لتحويل مجرى النيل الأزرق في الحبشة إلى البحر الأحمر لتجف مصر وننقرض جوعا! .. وقد حاول ألبوكيرك بعد الكشف تنفيذ هذا الحلم، الفاوستي، المريد، ولكن الجغرافيا سخرت منه وبددته تبديدا. وعموما فقد كانت استراتيجية البرتغال أن نكتسح العرب من الباب الخلفي بعد إذ عجزت من الباب الأمامي، وحاولت أن تطوقهم بكماشة فكاها في الغرب وبحر العرب.
ولقد كان هذا جميعا إيذانا بنهاية الدولة العربية، فبدأت الانحدار الرهيب الذي سيجعلها بعد قليل فريسة سهلة للعثمانية. وهذه بدورها ستأتي لتخنق - بسياستها الجمركية الابتزازية الغبية - البقية الباقية من تجارة المرور وتضاعف من الانهيار المخيف. وقد حاول الأتراك فيها بعد ملاقاة البرتغال في المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر، ولكنهم هزموا في النهاية في موقعة ديو البحرية.
على أن الإمبراطورية البرتغالية في الشرق لم تزد في الحقيقة على نقط ومواقع عسكرية منتشرة على السواحل، ولم تمتد أبدا على مساحات واسعة من اليابس، وكانت في نمطها أقرب ما تكون إلى نوع الاستعمار الاغريقي مع هذا الفارق أنه لم يعرف استعار السكنى والتوطن. فمن ناحية ظلت أفريقيا بالنسبة للبرتغال مجرد عقبة لا عتبة إلى الهند، وكل