جزيرة من أشباه الجزر» (1) ، سواحل مترامية متعرجة و مستنة، بالخلجان والفيوردات والريا rias ، ومحمية بالجزر والأرخبيلات، خلفها أنهار وأحواض أنهار غنية، تدعمها غابات أخشاب جيدة و لجام القنب والكتان، وثلاثتها خامة بناء السفن، هذا إن لم تقع وراء تلك السواحل أو الأنهار تربات جرداء وأقاليم برمتها و متجلدة aciated اع، تطرد السكان طردا إلى البحر، والبحر بدورة غنى بثروته السميكة الكثيفة.
وإذن فكل عوامل الجذب في البحر مكفولة، وعلى اليابس إما عوامل طرد وإما قواعد أرضية منواتية لغزو البحر. كذلك لن ننسى أن هذه البيئة البحرية الفريدة كانت من عوامل سرعة تبلور القومية في غرب أوربا. فبفضل تداخل المحيط في اليابس وتقطيعه له بالبحار الداخلية والخلجان الكبيرة، انقسم اليابس إلى وحدات جغرافية طبيعية معقولة الأحجام، متميزة الحدود، واضحة الشخصيات، مما سهل تبلورها القومي ونشأة الدولة الوطنية الحديثة في كل منها.
ثم هناك أخيرا الموقع المواجه للعالم الجديد المجهول. ولعل مما ينبغي أن نلاحظه هنا أن ما خرج إلى الكشوف والاستعمار البحري بعد ذلك من أوربا إنما هو غربيها الساحلى البحري فقط، ابتداء من النرويج والدنمرك حتى إسبانيا والبرتغال، بينا أن الدول الأبعد عن نفوذ وعالم المحيط كالسويد وألمانيا ثم شرقها لم تدخل في مرحلة ما حلبة الاستعمار البحري، ولا يستثنى منها إلا بعض مقاطعاتها الساحلية كبراندنبرج في ألمانيا، وعلى مقياس متواضع عند ذلك.
الاستعمار البرتغالي
نحو الشرق بدأت الكشوف في نهاية القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر من البرتغال وبها، وكان هذا أمرا طبيعيا إلى حد بعيد، وامتدادا للحروب الصليبية إلى حد ما. فبعد - بل حتى قبل - طرد المور من أيبريا، استأنف البرتغال والإسبان صراعهم الصليي بمده ونقله إلى المغرب العربي نفسه. فمنذ غارات القرصنة الإسبانية على المغرب وقبل الاسترداد النهائي انتزع الإسبان سبتة ومليلة على الساحل المقابل (2) ، بينما بعده بقليل بدأ البرتغال في