الأول: الرد على كتاب الأستاذ علي عبد الرازق. (الإسلام وأصول الحكم) .
الثاني: مبدأ عدم الفصل بين الدين والسياسة). أولا: الرد على كتاب (الإسلام وأصول الحكم) :1
كان أول من أثار المسألة نظريا وألف كتابا عنها هو الأستاذ علي عبد الرازق بكتابه: (الإسلام وأصول الحكم) وكان قاضيا شرعيا بمدينة المنصورة، وأراد بتأليفه تأييد ما فعله مصطفي کمال في تركيا من إلغاء الخلافة - وإن لم يصرح في كتابه بهذا التأييد- بل إنه تجاوز ما فعله الكماليون في تركيا، لأنهم كانوا يقتصرون في نقد الخلفاء وتزييف الخلافة على التكلم في ما بعد عهد الخلفاء الراشدين على الأقل، زفابتدأ قاضي المنصورة التزيف من خلافة أبي بكر مدعيا أن رسول الله لم تكن له حكومة حتى يكون أبو بكر خليفة فيها وإنما كانت له نبوة وهي لا تقبل الخلافة).2
ولذلك فقد ترجم الكتاب إلى اللغة التركية بسرعة واستغله حكام تركيا الجدد في أغراضهم اللادينية (3) .
وقد قام علماء الإسلام الغيورون على دينهم حينذاك بواجبهم في الرد على أفكار الأستاذ على عبد الرازق، فاحتجوا وثاروا وديجوا المقالات و ألفوا الكتب الشجب بدعته التي شذ بما على إجماع علماء الإسلام في طول العالم الإسلامي
وعرضه وشماله وجنوبه منذ ظهور الخلافة كنظام للحكم في الإسلام حتى العصر: الحديث .. وكان منهم الشيخ الخضر حسين.
وقد اقتصر الشيخ مصطفي صبري في رده على مضمون كتاب (الإسلام وأصول الحكم) تفنيد دعوتين كل منهما مصادم للبداهة:
(1) خصص له الجزء الرابع من كتابه الكبير (موقف العقل والعلم .. ) . >
(2) موقف العقل والعلم .. (ج 4 ص 390) . (3) ويقول في تعليقه: [والمسلم الجاد في إسلامه تحترق كبده كمدا أن يرى مصر العربية في
حالة الزيغ يستغلها ملاحدة الترك الجدد، بعد أن كان قدماؤهم المسلمون أخذوا دينهم من العرب (ج 4 ص 349) .