أولاهما: زعم علي عبد الرازق أن الرسول لم تكن له حكومة، فكأنه لم يكن يأمر وينهي أو لم يكن مطاعا في أمره وفيه.
الثانية: كانت لأبي بكر حكومة لكنها حكومة لا دينية أي: حكومة زمنية لا صلة لها بالدين 1). 1 - حكومة النبي صلى الله عليه وسلم
لم يعترف الأستاذ علي عبد الرازق في كتابه بوجود حكومة النبي، وبالتالي لا تصبح حكومة أبي بكر بعده خلاقة عن حكومته.
وعندما صدمته حقائق التاريخ عن جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم تضارب في أقواله وتخبط في تفسير آيات الجهاد والدعوة إلى الله تعالى وعبادته وتوحيده، فتارة ينفي أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم اعتمدت على القوة، وإن كان قد لجأ إلى القوة والرهبة، فذلك لا يكون على سبيل الدعوة إلى الدين وإبلاغ رسالته إلى العالمين بل في سبيل الملك ولتكوين الحكومة الإسلامية، ولا تقوم حكومة إلا على السيف، وبحكم القهر والغلبة").2"
وتأول آيات الجهاد حيث أحصى الآيات الناطقة بأنه لا إكراه في الدين، وأنه صلى الله عليه وسلم ليس مسيطر، وإنما هو نذير، وما عليه إلا البلاغ، إلى غيرها من الآيات الدالة على هذا الغرض).3
ولكن الشيخ مصطفي صبري يرى بأن الآيات الآنفة قد نزلت في أوائل عهد الدعوة حين كان المسلمون في قلة وضعف، ولعلها تسلية للنبي * ودفع الحزن عنه على عدم إيمان قومه، ويستطرد قائلا: (والأستاذ يعترض علينا بالتاريخ ونحن نعترض عليه بآيات القرآن الصريحة الحائة على الجهاد في سبيل الله تعالى أما حدث، فهل يمكن أن يكون الجهاد المذكور في القرآن الموعود من الله الجنة ثمنا له، عملا غير ديني(4) .
(1) موقف العقل والعلم والعالم (ج 4 ص 292) .
(2) موقف العقل والعلم والعالم (ج 4 ص 348) .(
3)نفسه (ج 4 ص 348) .
(4) نفسه (ج 4 ص 370)