الصفحة 30 من 222

وبلهجة المعتذر يخاطب أباه في مقدمة الكتاب فيعدد الأسباب المعوقة لآمال أبيه فيه حيث تولى وظيفة التدريس. مرتب الحكومة، ثم منصب المشيخة الإسلامية في الدولة العثمانية.

ولكنه يختتم ذلك بذكر محالات نشاطه وعمله وجهاده ليعوض أباه عما سلف ويكتسب رضاه وإعجابه، فيقول في عبارة جامعة لترجمة حياته في إجمال:

ولكنك لو رأيتني وأنا أكافح سياسة الظلم والهدم والفسوق والمروق، في مجلس النواب وفي الصحف والمجلات قبل عهد المشيخة والنيابة وبعدهما، وأدافع عن دين الأمة وأخلاقها وآدابها وسائر مشخصاقها، وأقضي ثلث قرن في حياة الكفاح، معانيا من خلاله ألوان الشدائد والمصائب ومغادرا المال والوطن مرتين في سبيل عدم مغادرة المبادئ، مع اعتقال فيما وقع بين الهجرتين، غير محس يوما بالندامة على ما ضحيت به في هذه السبيل من حظوظ الدنيا ومرافقها-لأوليتي إعجابك ورضاك.

ثم يذكر أنه ألف كتابه الكبير، أي موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين). في سنوات عمره الأخيرة أثناء توقفه في المهجر عن الجهاد السياسي متفرغا للجهاد العلمي الديني، فجمع فيه (ما يحتاج المتعلم المسلم إلى معرفته من المسائل العلمية والفلسفية لتسلم عقيدته الدينية وتصمد أمام تيارات الزيغ العصري، وناضلت أشتائا من أهل العلم والأدب في الشرق والغرب أحياء وأمواتا) (2) .

ومن المصادر النادرة التي نستمد منها ترجمة لحياته - كتاب الدكتور محمد حسين (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) ، نقلا عن الأستاذ إبراهيم صبري (3)

=ط دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه) 1349 ه-1950 م.

(1) ومن كتبه المطبوعة بالعربية: د 1 - مسألة ترجمان القرآن

2 -قولي في المرأة

3 -تحت سلطان القدر

4 -القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون.(ثم جعله أحد فصول کتابه

الكبير). (2) نفسه ص 2. (3) علمنا أنه توفي -رحمه الله تعالى - في سبتمبر سنة 1983 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت