الصفحة 192 من 222

الزمان استدلا"بأهم لو عنوا بالخلافة لما انتزعوا السلطة عنها ونقلوها إلى المحلس الوطن ثم تركوها مجردة من العمل - أعني السلطة والحكومة في شخص يسمونه خليفة لا سلطانا ولا ملكا وليس لهذا الشخص حظ في حكومتهم، لا ينصب أحدا ولا يعزله، ولا يوقع قانونا ولا يرفضه، ولا يولي قاضيا ولا ينفذ قضائه ولا يأمر بشيء و ينهى عنه، ولو فعل لكان لغوا ومن فضول الأفعال، إذ لا حكم له على أحد."

هكذا نسقوا إدارة الدولة وأخرجوا الدين عن الحكومة والحكومة عن الدين، ولهذا فرقوا بين الخلافة والحكومة، وكانتا من قبل منحدتين و كانت الخلافة عبارة عن الحكومة الدينية النائبة مناب حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته) 1. وإذا كانت الحكومة هي القوة العاملة والخلافة عبارة عن اتصاف تلك الحكومة بصفة دينية، فلا جرم صار إخراج الحكومة عن الخلافة إخراج الحكومة عن الدين، إذ لم يبق في الخلافة بعد إخراج الحكومة عنها غير صفتها الدينية، فإن انتقلت الحكومة إلى ما انتقلت إليه مع صفتها الدينية لزم أن لا يبقى في الخليفة شيء لا حكومته ولا دينه وإن انتقلت الحكومة فقط افترقت عن الدين).2

هذا ما أدى إليه نتيجة العقل والمنطق عند حل حادثة الفصل بين الحكومة والخلافة. وإن لم يقع من الكماليين شيء مما ذكرنا كما زعمه صاحب المقالة فحديث تجريد الخلافة عن السلطة الذي ملأ أسماع الأنام إذن من أضغاث أحلام تلاعب بها شيطان الحكومة الكمالية في عقول أولي الألباب.

وقوله:"ألم تتضمن الحكومة الكمالية تنفيذ الشريعة الإسلامية" (3) .

(1) استخدم الشيخ هذا التعريف جريا على عادة العلماء المسلمين من الفقهاء والمتكلمين.

(2) يقصد بذلك إقصاء الإسلام عن الحكم بينما يرى علماء أصول الفقه أن الحكم هو خطاب الله

تعالى المتعلق بأفعال المكلفين وأن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى ومعروف أحكامه رسله بما يبلغونه الناس عنه، وينتج عن ذلك أنه لا حكم إلا لله. وهذه قضية اتفق عليها المسلمون قاطبة. محمد الخضري: أصول الفقه ص 21/ 20 ط التجارية 1382 ها 1992 م.

(3) كان هذا الإعلان کخطوة مبدئية خشية مصادمة الرأي العام الإسلامي، ومعرفة الكماليين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت