ويقول الأمير شكيب أرسلان:
ولقد كانت في السلطنة العثمانية عشرات الملايين من المسيحيين يعيشون وافرين مترفهين کاسبين متمتعين بامتيازات كثيرة مدة عمل الأتراك بالشرع الإسلامي.
فلما جاءت الجمهورية التركية الحاضرة وبطل العمل بالشرع وأخذ الترك بأوضاع الإفرنج وقلدوهم في كل شيء وعولوا على سياسة التمغرب)، لم يبق في جميع الأناضول إلا فئة قليلة جدا من المسيحيين مقدرة عدة آلاف).
ويقرر في النهاية أن هذا برهان ساطع على سماحة الشرع الإسلامي وإمكان تساكن المسلم والمسيحي واليهودي في ظله بالأمان والاطمئنان (1) امتياز علماء الدين:
أما الظن بأن العمل بالقوانين الدينية يوجد امتياز لعلماء الدين على غيرهم، فإنه مردود أيضا، إذ الخطأ في هذا الظن ناجم عن قياس علماء الإسلام بر حال الكنائس ولا مجال للمقارنة بينهما. فقد كان رجال الكنائس يضعون القوانين الدينية من عند أنفسهم، وكان الحال في أوربا - قبل فصل الدين عن السياسة - يتمثل في استبدادهم بقوة التشريع - فانتقل هذا الاستبداد بعد الفصل إلى رجال الحكومة الزمنية الناجحين في انتخابات النواب.
والمقارنة - كما يرى الشيخ مصطفي صبري غير صحيحة وغير مطابقة بالمرة
وينظر أيضا كتاب الأستاذ عبد العزيز الشناوي: الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها
حيث عرض بإسهاب لرأي المؤرخ الأمريكي ليير الذي رأى أنه لو نفذ السلطان سليم قراره النجم عنه مزايا كبرى للدولة، من بينها أنها كانت ستنعم بوحدة العقيدة الدينية وسيحدث اختلاط وانصهار بين الرعايا المسيحيين والرعايا المسلمين وأيضا فإن وجه التاريخ في الشرق الأدبي كان سيتغير تغيرا جذريا. ويرى الدكتور الشناوي أن رأي شيخ الإسلام يعتبر تحديا للسلطان ورجوعا إلى الحق
ومحسگا بمبادئ الشريعة الإسلامية ودليلا على شجاعته الأدبية (ج 1 ص 417) .
(1) شكيب أرسلان: حاضر العالم الإسلامي (ج 3 ص 328) .