وقال بقولِ ابنِ مسعود: الحسَنُ وابنُ سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرُهم.
وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} . قال: وَجَهَهَا وكَفَّيْها والخاتم؛ ورُوي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرِهم نحوُ ذلك.
وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نُهين عن إبدائها، كما قال أبو إسحاق السَّبِيعي عن أبي الأحوص عن عبدالله، قال في قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} : الزينةُ القُرْطُ والدُّمْلُوجُ [1] والخَلْخَالُ والقِلادة.
وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال: الزينةُ زينتان، فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهرة من الثياب.
وقال الزهري: لا يَبْدُو لهؤلاء الذين سَمَّى الله ممن لا تَحِلُّ له إلا الأسورة والأخمِرَة والأقرطِةَ من غير حَسْر، وأما عامة الناس فلا يبدو لهم منها إلا الخواتم.
وقال مالك عن الزهري: إلا ما ظَهَر منها: الخاتم والخلخال، ويحتمل أنَّ ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسيرَ ما ظهر منها بالوجه والكفين. وهذا هو المشهور عند الجمهور، انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى.
والاحتمال الأول أولى ولاسيما عن ابن عباس رضي الله عنهما، لما سيأتي عنه في تفسير قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِن} [2] وما سيأتي عنه أيضًا في الحديث الذي وَصَفَ فيه التَّجَلبُب [3] .
وقولُ ابن مسعود رضي الله عنه ومن وافقه هو الصحيحُ في تفسير هذه الآية، لاعتضاده بآية سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} . وستأتي مشروحة بعد قليل [4] . وبالأحاديث الكثيرة كما سنوردها قريبًا إن شاء الله تعالى.
(1) ويقال له أيضًا: المِعضد والمِعضاد، وهو: ما تلبسه المرأة على العضد من الحلي.
(2) قال في تفسيرها: أمَرَ الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلالبيب، ويبدين عينًا واحدة، كما سيأتي في ص 63 - 64.
(3) قال رضي الله عنه: تدني الجلباب إلى وجهها. كما سيأتي في الحديث الثالث في الفصل السابع.
(4) انظر ص 63 وما بعدها.