الصفحة 2 من 104

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين على كريم فضله وعظيم توفيقه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه الهاديين المهدين، وعلى أئمة الدين والعلماء العاملين المتمسكين بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد فقد كان من بركات حج بيت الله الحرام عليَّ في عام 1392 هـ، أني وقفت على كتاب «الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور» لمؤلفه الشيخ حمود بن عبدالله التويجري من علماء البلاد السعودية، فرأيته كتابًا نافعًا ناصحًا أمينًا.

وكان هذا الكتاب يتضمن الكلام على موضوعين خطيرين جدًا، أحدهما التبرج، وثانيهما السفور. وقد أفاض المؤلف في الكلام على تحريمهما، وبيّن أضرارهما وما يترتب عليهما من الفِتَن والمساوئ الخطيرة والقبائح المنكرة في الدين والدنيا، ورَدَّ بذلك في كتابه المذكور على ناصر الألباني الدمشقي، الذي أثار الفِتَن والمفاسد في كثير من دعاويه الباطلة، بدعوى التحقيق وخدمة السنة! ومنها دعواه إباحة سفور الوجه للمرأة أمام الرجال الأجانب.

ولما كان التبرج - وهو التعري والتهتك وكشف الشعور والنحور وإبداء الزينة للرجال الأجانب ... - لا يرتاب في تحريمه مسلم عَرَف شيئًا من الإسلام، رأيت إغفاله من الطبع حتى لا يتسع الكتاب في أمر معلوم من الإسلام بالضرورة ورأيت الاقتصار على طبع الموضوع الثاني، وهو ما يتعلق بالسفور الذي نادى به الألباني عندنا في بلاد الشام في كتابه «حجاب المرأة المسلمة» مدعيًا أنه حقٌّ شرعي للمرأة، وأنها ظُلِمَتْ هذا الحق من القرن الأول حتى القرن الرابع عشر، زعمًا منه أن ذلك هو حكم الكتاب والسنة!

وقد غمز بعباراتٍ نابية جافية علماءَ الإسلام وأئمة الدين، الذين قالوا بوجوب ستر الوجه، وقالوا: إنه من الحجاب الذي فرضه الله تعالى في الإسلام على المرأة، وجهَّلهم! وشَوَّش على العفائف المؤمنات المتحجبات حجابهن! واستطاب قولَه بعضُ الرجال الضعفاء في دينهم وتمسكهم، وبادرت النساء المتساهلات في حجابهن والطالبات المتثاقلات من حجابهن، إلى كشف وجوههن على أنه السنة والدين والحكم الشرعي عملًا بفتواه ودعواه!

فجاء مؤلف هذا الكتاب الشيخ التويجري - أحسن الله إليه - فردَّ على الألباني باطل قوله ودعواه، وبيَّن وجه الحق في هذا الأمر الخطير، وساق الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، دون تكلف أو تحريف لها، كما ساق نصوص الأئمة الموثوقين المعتبرين في دينهم وعلمهم وورعهم في هذا الموضوع، وكشف لكل من اغتر بكلام الألباني أغلاطه وانحرافه عن الصواب في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت