الله عليه وسلم- قد سبَقَ النَّاس إلى الصَّوت وهو يقول: (( لم تُرَاعُوا، لم تُرَاعُوا ) )وهو على فرس لأبي طلحةَ عُرْيٍ ما عليه سَرْجٌ، في عنقِه سَيْف ... الحديث [1] .
قال ابن حجر: (( قوله:(فاستقبلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سبق الناس إلى الصوت) أي: أنه سبق فاستكشف الخبرَ فلم يجد ما يُخاف منه فرجع يُسَكِّنُهم. وقوله: (لم تراعوا) هي كلمة تقال عند تسكين الرَّوْع؛ تأنيسًا وإظهارًا للرِّفْق بالمخاطَب )) [2] .
وكان -صلى الله عليه وسلم- ينظر في مصالح أصحابه، ويأمرهم بما فيه رفق بهم:
عن جابر رضي الله عنه قال: بلغَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ رجلًا من أصحابِه أعتقَ غلامًا عن دُبُرٍ [3] ، لم يكُنْ له مالٌ غيرَه، فباعَه بثمانِ مئةِ دِرْهَم، ثم أرسل بثمنه إليه. رواه البخاري ومسلم [4] .
قال النووي: (( في هذا الحديث: نَظرُ الإمامِ في مصالحِ رعيّتِه، وأمرُه إياهم بما فيه الرِّفق بهم، وبإبطاله ما يَضُرُّهم من تصرُّفاتِهم التي يمكن فسخُها ) ) [5] .
وحذَّر -صلى الله عليه وسلم- الولاة والمسئولين من نقيض الرِّفق:
عن جُنْدُبِ بنِ عبدِ الله البَجَليِّ رضي الله عنه في حديث مرفوع، جاء فيه: (( ومن شاقَّ شَقَّ الله عليه يوم القيامة ... ) )الحديث، رواه البخاري [6] .
(1) البخاري: كتاب الأدب - باب حسن الخلق والسخاء .. (6033) .
(2) (( فتح الباري ) )10: 472.
(3) أي: بعد موته، يقال: دبَّرتُ العبد إذا علَّقْتَ عتقَه بموتك. (( النهاية ) )2: 98.
(4) البخاري: كتاب الأحكام - باب بيع الإمام على الناس أموالَهم وضياعَهم (7186) ، ومسلم: كتاب الأَيْمان - باب جواز بيع المدبَّر 3: 1289 حديث (997) .
(5) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 11: 142.
(6) البخاري: كتاب الأحكام - باب من شاقّ شقَّ الله عليه (7152) .