رواه البخاري ومسلم [1] .وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: آخِرُ ما عَهِدَ إليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا أمَمْتَ قومًا فأخِفَّ بِهِمُ الصَّلاةَ ) )رواه مسلم [2] .
وفي هذه الأحاديث دليل على الرِّفق في أداء الصلاة مراعاة لأحوال المأمومين، وأن لا يطوِّل الإمام بهم تطويلًا يَشِقُّ عليهم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إنِّي لأَدْخُلُ في الصَّلاةِ وأنا أُرِيدُ إطالتَها، فأسمعُ بكاءَ الصَّبي، فَأَتجَوَّزُ في صلاتي مِمَّا أعلَمُ من شدَّةِ وَجْدِ أمِّه من
بُكائِه )) رواه البخاري ومسلم [3] .
قال النووي: (( فيه دليل على الرِّفق بالمأمومين وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يدخل عليهم ما يَشِقُّ عليهم وإن كان يسيرًا من غير ضرورة ) ) [4] .
وقال ابن حجر: (( وفيه شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه،
ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير )) [5] .
(1) البخاري: كتاب الأذان - باب إذا صلَّى لنفسه فليطوّل ما شاء (703) ، ومسلم: كتاب الصلاة - باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1: 341 حديث 183 (467) .
(2) مسلم: كتاب الصلاة - باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1: 342 حديث 187 (468) .
(3) البخاري: كتاب الأذان - باب من أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي (709) ، ومسلم: كتاب الصلاة - باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1: 343 حديث 192 (470) ، وأخرج البخاري أيضًا (707) عن أبي قتادة نحوه.
(4) (( شرح صحيح مسلم ) )4: 187.
(5) (( فتح الباري ) )2: 237.