فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 138

فبها تَعْطِفُ الوالدةُ على ولدها، والوحشُ والطيرُ بعضُها على بعضٍ، فإذا كان يوم القيامة أكملَها بهذه الرَّحمة )) رواه مسلم [1] .

وهذا النوع من الرِّفق دوافعه _ كما ترى _ غريزية نفسية، يستوي فيه الإنسان وغيره من المخلوقات، لكن إذا استعمله الإنسان على وفق الشرع احتاج منه إلى اكتساب وعلم ونية، فيكون بهذا الاعتبار شرعيًا.

وإذا ضعف الرِّفق الجِبِلِّيُّ عند الإنسان لاعتبارات متعدِّدة، احتاج إلى من يذكّره به، يدل على ذلك:

1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صوتَ خصومٍ بالباب عاليةًٍ أصواتُهما، وإذا أحدُهما يَسْتَوْضِعُ الآخرَ، ويَسْتَرْفِقُه في شيء، وهو يقول: والله لا أَفْعَلُ. فخرج عليهما رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( أين المُتَأَلِّي على الله لا يفعلُ المعروفَ؟ ) ). فقال: أنا يا رسول الله، وله أَيُّ ذلك أَحَبَّ. أخرجه البخاري ومسلم [2] .

ومعنى قولها: (( إذا أحدُهما يَسْتَوْضِعُ الآخرَ ويَسْتَرْفِقُه ) )أي: يطلب منه أن يَضَعَ عنه بعضَ الدَّيْن ويَرْفُقَ به في

الاستيفاء والمطالبة [3] .

وقوله (( فله أيُّ ذلك أحبَّ ) )أي: من الوَضْعِ أو الرِّفْق [4] .

(1) مسلم: كتاب التوبة - باب في سعة رحمة الله تعالى ... 4: 2109 حديث 21 (2753) .

(2) البخاري: كتاب الصلح - باب هل يشير الإمام بالصلح (2705) ، ومسلم: كتاب المساقاة - باب استحباب الوضع من الدَّين 3: 1192 حديث 20 (1558) .

(3) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 10: 220.

(4) (( فتح الباري ) )5: 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت