وهذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي حازت هذه الأمة بسببه الخيرية، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] ، واستحقَّت أمة أخرى اللّعن على لسان الأنبياء بسبب تقصيرها فيه، فقال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [2] .
وقد دلَّ حديث: (( الدين النصيحة ) )على ضرورة الإخلاص حال القيام بهذا الواجب، ففي اللغة: الناصح: الخالص من كل شيء [3] .
وبناء عليه ينبغي أن يخلص الناصح في أمره ونهيه، وأن يتحرَّكَ من منطلق الحرص على هداية الآخرين، ومحبة إيصال الخير لهم، ورغبة انتشالهم من الموبقات، وهذا لا يتأتّى إلا إذا كان الناصح متخلِّقًا بأخلاق الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، الذي قال الله تعالى فيه: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [4] .
وليبتعد الناصح عن الغلظة والمخاشنة، لما يترتَّب على ذلك من النُّفرة وعدم الإفادة من النصيحة، وربما ولّدت الكراهية وأغلقت الباب تمامًا دون المنصوح، يقول الله سبحانه لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [5] .
(1) الآية رقم 110 من سورة آل عمران.
(2) الآيتان رقم 78 - 79 من سورة المائدة
(3) (( المعجم الوسيط ) )مادة (ن ص ح) .
(4) الآية رقم 128 من سورة التوبة.
(5) الآية رقم 159 من سورة آل عمران.