وأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {لَا يَغْسِلهُ الْمَاء} فَمَعْنَاهُ: مَحْفُوظ فِي الصُّدُور، لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ الذَّهَاب، بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرّ الْأَزْمَان.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان} فَقَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ يَكُون مَحْفُوظًا لَك فِي حَالَتَيْ النَّوْم وَالْيَقَظَة، وَقِيلَ: تَقْرَأهُ فِي يُسْر وَسُهُولَة.،قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَقُلْت: رَبّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَة) أَيْ: يَشْدَخُوهُ وَيَشُجُّوهُ، كَمَا يُشْدَخ الْخُبْز، أَيْ: يُكْسَر.
قَوْله تَعَالَى: {وَاغْزُهُمْ نُغْزِك} أَيْ: نُعِينك. قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَأَهْل الْجَنَّة ثَلَاثَة ذُو سُلْطَان مُقْسِط مُتَصَدِّق مُوَفَّق، وَرَجُل رَحِيم رَقِيق الْقَلْب لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِم وَعَفِيف مُتَعَفِّف) فَقَوْله: (وَمُسْلِم) مَجْرُور مَعْطُوف عَلَى ذِي قُرْبَى، وَقَوْله: (مُقْسِط) أَيْ: عَادِل. قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الضَّعِيف الَّذِي لَا زَبْر لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا) فَقَوْله: (زَبْر) أَيْ: لَا عَقْل لَهُ يَزْبُرهُ وَيَمْنَعهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَيْسَ عِنْده مَا يَعْتَمِدهُ، وَقَوْله: (لَا يَتْبَعُونَ) مِنَ الِاتِّبَاع، وَفِي بَعْض النُّسَخ (يَبْتَغُونَ) أَيْ: لَا يَطْلُبُونَ.
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالْخَائِن الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَع وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ) مَعْنَى (لَا يَخْفَى) لَا يَظْهَر، قَالَ أَهْل اللُّغَة: يُقَال: خَفَيْت الشَّيْء إِذَا أَظْهَرْته، وَأَخْفَيْته إِذَا سَتَرْته وَكَتَمْته، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا.
وَأَمَّا (الشِّنْظِير) وَفَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ الْفَحَّاش وَهُوَ السَّيِّئ الْخُلُق. [1]
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ» [2]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [3] .
وعن ثَابِتٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . [4]
(1) - شرح النووي على مسلم - (9/ 247)
(2) - رَوَاهُ النسائي وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (3808) .
(3) - رَوَاهُ البخارى (2480)
(4) - رَوَاهُ مُسْلِمٌ (378)