فَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ وَكَانَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ تَكَفَّلَ لِى أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلَ لَهُ بِالْجَنَّةِ» . فَقَالَ ثَوْبَانُ أَنَا. فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا» [1]
(مَنْ تَكَفَّلَ) : مَنْ اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ ضَمِنَ وَالْتَزَمَ (لِي) : وَيَتَقَبَّل مِنِّي (أَنْ لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا) : أَيْ مِنْ السُّؤَال أَوْ مِنَ الْأَشْيَاء (فَأَتَكَفَّل) : بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ أَتَضَمَّن
(لَهُ بِالْجَنَّةِ) : أَيْ أَوَّلًا مِنْ غَيْر سَابِقَة عُقُوبَة. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى بِشَارَة حُسْن الْخَاتِمَة
(فَقَالَ ثَوْبَان أَنَا) : أَيْ تَضَمَّنْت أَوْ أَتَضَمَّن (فَكَانَ) : ثَوْبَان بَعْد ذَلِكَ (لَا يَسْأَل أَحَدًا شَيْئًا) : أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَة. وَاسْتَثْنَى مِنْهُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسه الْمَوْت فَإِنَّ الضَّرُورَات تُبِيح الْمَحْظُورَات، بَلْ قِيلَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْأَل حَتَّى يَمُوت يَمُوت عَاصِيًا. أَيْ فِي شَيْء مِنْ غَيْر الْمَصَالِح الدِّينِيَّة. [2]
وليس المقصود تحريم المسالة مطلقًا، فقد ورد عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِىِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ «أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» . قَالَ ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» . [3]
الحجا: العقل الكامل = الفاقة: الحاجة والفقر =القوام: ما تقوم به الحاجة الضرورية
قَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فُلانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، فَقَالَ: لاَ خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ، قِيلَ: فَإِنَّ فُلانَةَ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَتَصَدَّقُ بِأَثْوَارٍ مِنْ أَقِطٍ، وَلا تُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ" [4] "
(1) - رَوَاهُ أبو داود (1645) وصححه الألباني في المشكاة (1857)
(2) - عون المعبود - (4/ 54)
(3) - رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2451)
(4) - المستدرك للحاكم (7305) وصححه الألباني في الصحيحة (190)