عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» [1] .
فَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ لِى امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّى تَأْمُرُنِى بِطَلاَقِهَا. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ» . [2]
قَوْلُهُ: (الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) قَالَ الْقَاضِي: أَيْ خَيْرُ الْأَبْوَابِ وَأَعْلَاهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَنَ مَا يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ وَيُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى وُصُولِ دَرَجَتِهَا الْعَالِيَةِ مُطَاوَعَةُ الْوَالِدِ وَمُرَاعَاةُ جَانِبِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا وَأَحْسَنُهَا دُخُولًا أَوْسَطُهَا، وَإِنَّ سَبَبَ دُخُولِ ذَلِكَ الْبَابِ الْأَوْسَطِ هُوَ مُحَافَظَةُ حُقُوقِ الْوَالِدِ اِنْتَهَى. فَالْمُرَادُ بِالْوَالِدِ الْجِنْسُ، أَوْ إِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَالِدِ هَذَا فَحُكْمُ الْوَالِدَةِ أَقْوَى وَبِالِاعْتِبَارِ أَوْلَى (فَأَضِعْ) فِعْلَ أَمْرٍ مِنَ الْإِضَاعَةِ (ذَلِكَ الْبَابَ) بِتَرْكِ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ (أَوْ اِحْفَظْهُ) أَيْ دَاوِمْ عَلَى تَحْصِيلِهِ. [3]
وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِىِّ رضي الله عنه أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ» . قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا» . [4]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِى رِضَا الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ فِى سَخَطِ الْوَالِدِ» . [5]
(فِي سَخَطِ الْوَالِدِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُطَاعَ الْأَبُ وَيُكْرَمَ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَغْضَبَهُ فَقَدْ أَغْضَبَ اللَّهَ، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يُفِيدُ أَنَّ الْعُقُوقَ كَبِيرَةٌ. [6]
فَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ. فَقَالَ الْقَوْمُ مَالَهُ مَالَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَبٌ مَالَهُ» . فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا» . قَالَ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ» [7]
(1) - رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (2858) ومُسْلِمٌ (7028) مطولا وحسنه الألباني في المشكاة (212)
(2) - رَوَاهُ الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1548)
(3) - تحفة الأحوذي - (5/ 119)
(4) - رَوَاهُ النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي (2908)
(5) - رَوَاهُ الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1549)
(6) - تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 118)
(7) - رَوَاهُ البُخَارِىُّ (5983)