فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 69

حسن خلقه)]. وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث، وفيه بيان منزلة حسن الخلق، وهذه المنزلة العالية، ويدلُّ على فضله وعلى أهميته. [1]

فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: «لا تَغْضَبْ، وَلَكَ الْجَنَّةُ» [2]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْصِنِى. قَالَ «لاَ تَغْضَبْ» . فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ «لاَ تَغْضَبْ» [3] .

وقد ورد معناه في القرآن الكريم، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران

وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ - دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ» [4] .

وكظم الغيظ هو الصبر وحبس الغيظ بحيث لا يظهره فيحصل منه الغضب، بل يتحمل ويصبر ويخفي ذلك الشيء فلا يظهره، والغضب يترتب عليه أمور خطيرة وأمور غير حسنة، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينهى عن الغضب لما يترتب عليه من الأمور الضارة والسيئة. وأورد أبو داود حديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يخيره من الحور العين ما شاء) ، وهذا يدل على فضل من كظم غيظًا، وذلك أنه يدعى على رءوس الخلائق فيعرفون حصول هذه الخصلة الطيبة التي بها حصل هذا الأمر الطيب وهو كونه يختار من الحور العين ما شاء؛ إكرامًا وجزاءًا له على كظم غيظه، وكظم الغيظ يحصل معه السلامة من الشرور التي تنشأ عن الغضب، وهي أمور محذورة، وكظم الغيظ يحول ويمنع دون الوقوع في تلك الأمور المحذورة، فهذا دال على فضل من كظم غيظًا [5] .

عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: أَلاَ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ

(1) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (27/ 432)

(2) - رَوَاهُ الطبراني في الكبير (1762) ومعرفة الصحابة (4164) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7374)

(3) - رَوَاهُ البخارى (6116)

(4) - رَوَاهُ أبو داود (4779) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6518)

(5) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (27/ 383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت