وبين أعلاها، مع أن ما دونها أخف وأسهل منها، ولعل ذلك للمصلحة، أي: حتى يحرص الإنسان على فعل كل خصلة من خصال الخير رجاء أن تكون من تلك الأربعين، ويكون إخفاؤها مثل إخفاء ليلة القدر وإبهامها في العشر، وكذلك إخفاء ساعة الإجابة يوم الجمعة؛ ليكون الإنسان في الوقت كله متحريًا ومتعرضًا لمصادفتها وموافقتها، فلعل هذه هي المصلحة في إخفائها. وأما كونهم عدّوها فما بلغوا خمس عشرة خصلة لا يدل ذلك على عدم وجودها، فإنها موجودة، وأنا لا أعرف عدها، ولا أعرف من عدها. [1]
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِى عُذْرَةَ ثَلاَثَةً أَتَوُا النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا - قَالَ - فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ يَكْفِنِيهِمْ» . قَالَ طَلْحَةُ أَنَا. قَالَ فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ فَبَعَثَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا فَخَرَجَ فِيهِ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ - قَالَ - ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتُشْهِدَ - قَالَ - ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِى فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ الْمَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ وَرَأَيْتُ الَّذِى اسْتُشْهِدَ أَخِيرًا يَلِيهِ وَرَأَيْتُ الَّذِى اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ - قَالَ - فَدَخَلَنِى مِنْ ذَلِكَ - قَالَ - فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمِّرُ فِى الإِسْلاَمِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ» [2]
فَعَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ» . قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ» . قَالَتْ مَا آلُوهُ إِلاَّ مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ «فَانْظُرِى أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ» [3]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خُمُسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ. [4]
(1) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (9/ 150)
(2) - رَوَاهُ أحمد (1417) وصححه الألباني في الصحيحة (654)
(3) - رَوَاهُ أحمد (19519) والحميدي (377) والحاكم (2719) وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1509)
(4) - رَوَاهُ ابن حبان - (9/ 472) (4163) وصححه الألباني في صحيح الجامع (303 - 660)