قال ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه:
«قصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هذا إلى العارفين به، العالمين له، متأخرًا بعد متقدم، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله.
ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كلَّ حكاية إلى حاكيها، والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم فحذفنا تناقُضَ قولِ كلِّ واحدٍ منهم، وألحقنا بكل مسئول عنه ما لاق به، وأشبهه من جوابهم» [1] .
ذلك أنه «اشتهر بالإمامة في ذلك جماعة كمالك بن أنس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وآخرون [2] [كذا] قد ساق ابن أبي حاتم تراجم غالبهم مستوفاة في كتابه «تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل» .
وذلك أنه رأى أن مدار الأحكام في كتاب الجرح والتعديل على أولئك الأئمة، وأن الواجب أن لا يصل الناظر إلى أحكامهم في الرواة حتى يكون قد عرفهم المعرفة التي تثبت في نفسه أنهم أهل أن يصيبوا في قضائهم، ويعدلوا في أحكامهم، وأن يُقبَلُ منهم، ويُستَنَدَ إليهم، ويُعتَمَد عليهم» [3] .
(1) «الجرح والتعديل» 2/ 38.
(2) كذا، وحقه أن يقول: «وآخرين» ؛ للعطف على مجرور بكاف التشبيه الجارّة.
(3) مقدمة تحقيق كتاب «الجرح والتعديل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني مج 1: الصفحات (ج) ، (د) .